مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 159

إِلَّا كَمَا وَصَفَ لَنَا نَفْسَهُ بِالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ، فَهَلْ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تُكَذِّبُوا قَوْلَهُ بِقَوْلِهِ، وَتَجْعَلُوا الوَصْفَ ثَابِتاً!!.

وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِنَفْيِ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ كَنَفْيِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ، وَإِثْبَاتُ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ بِأَنَّهَا المَعْنَى القَدِيمُ كَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ، بَلْ أَنَّ كُلّاً مِنْهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ وَذَلِكَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.

وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ لَنَا نَفْسَهُ فِي الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ بِالأَوْصَافِ النُّورَانِيَّةِ وَالأَوْصَافِ البَشَرِيَّةِ كَمَا نَرَاهُ فِي أَبْصَارِنَا بِالنُّورِ وَكَمَا رَأَيْنَاهُ فِي البَشَرِ لِأَجْلِ أَنْ نَعْرِفَهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِتِلْكَ الأَوْصَافِ النُّورَانِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِتِلْكَ الأَوْصَافِ البَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّنَا لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَرَاهُ إِلَّا صُورَةً مَحْدُودَةً وَمَحْصُورَةً.

وَإِنَّ الصُّوَرَ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَعْرِفَ صُورَتَهُ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ لِكَثْرَتِهَا إِلَّا بِالوَصْفِ، كَمَا أَنَّنَا لَمْ نُصَدِّقْ بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ تِلْكَ الصُّورَةُ إِلَّا بِإِظْهَارِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ مِنْهَا.

وَقَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ تَعَالَى عَنْ تِلْكَ الأَوْصَافِ المَوْصُوفَةِ بِهَا تِلْكَ الصُّورَةُ الَّتِي أَظْهَرَ مِنْهَا العِلْمَ وَالقُدْرَةَ، لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً عَلَيْهِ تَعَالَى، لِأَنَّ

الصفحة 24 من 159