أَيْ يَجِلُّ أَنْ يَكُونَ كَمَا يَرَوْنَهُ وَيَصِفُونَهُ، أَوْ يَكُونَ مَحْدُوداً بِحُدُودِ النَّطْقِ بِالأَلْسُنَةِ.
وَقَدْ دَلَّنَا بِأَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ التَّقْدِيرِ فِي الأَوْهَامِ وَعَنِ التَّصْوِيرِ فِي الفِطَنِ بِقَوْلِهِ: «لَا تَنَالُهُ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ»(1).
ثُمَّ دَلَّنَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ بِالمَخْلُوقِينَ وَعَنْ وَصْفِ الوَاصِفِينَ بِقَوْلِهِ: «العَلِيُّ عَنْ شَبَهِ المَخْلُوقِينَ، الغَالِبُ لِمَقَالِ الوَاصِفِينَ»(2).
وَدَلَّنَا بِأَنَّ الَّذِي يُثْبِتُ عَلَيْهِ تَعَالَى صِفَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ جَعَلَ لَهُ قَرِيناً وَمَنْ يَجْعَلُ لَهُ قَرِيناً فَإِنَّهُ قَدْ جَعَلَهُ اثْنَيْنِ، وَمَنْ يَجْعَلُهُ اثْنَيْنِ فَقَدْ جَعَلَهُ جُزْأَيْنِ بِقَوْلِهِ: «فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ»(3).
أَقُولُ: إِنَّ شَيْخَنَا الخُصَيْبِيَّ قَدْ دَلَّنَا فِي رِسَالَتِهِ عَلَى آيَةِ النُّورِ بِأَنَّهَا مِنْ أَقْوَالِ الأَوْصَافِ لَا مِنْ أَقْوَالِ التَّنْزِيهِ بِقَوْلِهِ: «فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(4)، وَلَمْ يَقُلْ كَمَا نَزَّهَ نَفْسَهُ، لِأَنَّ الوَصْفَ بِخِلَافِ




