مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 159

تَكْوِينِ كُلِّ كَائِنٍ فَإِنَّهُ إِذاً يَجِلُّ عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ.

كَمَا دَلَّنَا أَيْضاً فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:

مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ

وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ

وَمِنْ أَقْوَالِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي قُدَّاسِ الإِشَارَةِ لِغَلَبَا بْنِ أَحْمَدَ مَا يُؤَكِّدُ بِهِ تَنْزِيهَهُ تَعَالَى عَنِ التَّشْبِيهِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: «يَا غَلَبَا كَذَبَ مَنْ شَبَّهَنِي بِشَيْءٍ أَوْ شَبَّهَ الأَشْيَاءَ بِي، وَزَعَمَ أَنَّ الأَبْصَارَ تُدْرِكُنِي، وَالأَوْهَامَ تَلْحَظُنِي، وَالأَشْيَاءَ تَسْبِقُنِي، وَكَيْفَ يُدْرِكُ مَنْ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ، وَلَا مَاهِيَّةٌ وَلَا أَيْنِيَّةٌ يَا غَلَبَا هَذِهِ صِفَتِي..الخ»(1).

وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي تَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي قَوْلِهِ: «لَمْ تَبْلُغْهُ العُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً»(2).

ثُمَّ وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ: «لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَا يَصِفُهُ لِسَانٌ»(3).

ثُمَّ جَادَ عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ: «لَا تَنَالُهُ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ

الهوامش

1الرسالة المصرية (منهج العلم والبيان ونزهة السمع والعيان).
2نهج البلاغة الخطبة رقم ١٥٥
3نهج البلاغة الخطبة ١٧٨
الصفحة 19 من 159