تَكْوِينِ كُلِّ كَائِنٍ فَإِنَّهُ إِذاً يَجِلُّ عَنِ النُّورِ وَغَيْرِهِ.
كَمَا دَلَّنَا أَيْضاً فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
مُنْفَرِدٌ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ | وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورُ |
وَمِنْ أَقْوَالِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فِي قُدَّاسِ الإِشَارَةِ لِغَلَبَا بْنِ أَحْمَدَ مَا يُؤَكِّدُ بِهِ تَنْزِيهَهُ تَعَالَى عَنِ التَّشْبِيهِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: «يَا غَلَبَا كَذَبَ مَنْ شَبَّهَنِي بِشَيْءٍ أَوْ شَبَّهَ الأَشْيَاءَ بِي، وَزَعَمَ أَنَّ الأَبْصَارَ تُدْرِكُنِي، وَالأَوْهَامَ تَلْحَظُنِي، وَالأَشْيَاءَ تَسْبِقُنِي، وَكَيْفَ يُدْرِكُ مَنْ لَا نِهَايَةَ لَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ، وَلَا مَاهِيَّةٌ وَلَا أَيْنِيَّةٌ يَا غَلَبَا هَذِهِ صِفَتِي..الخ»(1).
وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي تَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي قَوْلِهِ: «لَمْ تَبْلُغْهُ العُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً، وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلاً»(2).
ثُمَّ وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ: «لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَلَا يَصِفُهُ لِسَانٌ»(3).
ثُمَّ جَادَ عَلَيْنَا بِقَوْلِهِ: «لَا تَنَالُهُ الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ، وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ




