وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾(1) أَيْ نَزِّهْ اسْمَ رَبِّكَ، وَالأَعْلَى هُوَ المُرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَعَنِ التَّشْبِيهِ بِجَمِيعِ الأَشْيَاءِ.
وَقَدْ دَلَّنَا شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ فِي دِيوَانِهِ عَلَى تَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنِ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ:
وَاللَّهُ لَا ظَاهِراً فِي الخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ | لَكِنْ بِالذَّاتِ يَبْدُو وَاحِداً أَحَدِ |
وَإِنَّهُ نَزَّهَ اللَّهُ شَخْصَهُ قَدْ دَلَّنَا أَيْضاً فِي دِيوَانِهِ عَلَى تَنْزِيهِ المَعْنَى القَدِيمِ عَنِ التَّشْبِيهِ وَالمَثَلِ وَالشَّكْلِ وَالتَّحْدِيدِ وَالتَّصْوِيرِ فِي أَكْمَلِ الصُّوَرِ بِقَوْلِهِ:
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِرَبٍّ جَلَّ | فِي بَدْءِ البَدَايَاتِ | |
عَنِ التَّحْدِيدِ وَالتَّصْوِيرِ | فِي أَكْمَلِ صُورَاتِ | |
وَعَنْ شَكْلٍ وَعَنْ شِبْهِ | وَعَنْ مِثْلِ المَثُولَاتِ |
أَقُولُ: إِنَّ البَارِيَ تَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ مُنَزَّهاً عَنِ النُّورِ وَالبَشَرِ اللَّذَيْنِ هُمَا المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كَمَا دَلَّنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾(2) فَإِنَّ شَيْخَنَا الخُصَيْبِيَّ مَا كَانَ يَنَزِّهُهُ عَنِ المَثَلِ لِأَنَّهُ يَجِلُّ أَنْ يُكَذِّبَ اللَّهَ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ الشَّكْلِ وَالشَّبَهِ وَالتَّحْدِيدِ وَعَنْ مِثْلِ المَثُولَاتِ وَعَنِ التَّصْوِيرِ فِي أَكْمَلِ الصُّوَرِ فِي بَدْوِ البَدَايَاتِ الَّذِي هُوَ قَبْلَ




