﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرࣰا سَوِیࣰّا﴾(1) وَهُوَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ فِي النُّورِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ فِي البَشَرِ، مِثْلَ بِمِثْلٍ وَوَزْنَ بِوَزْنٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(2)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ﴾(3).
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ تَنْزِيهَهُ تَعَالَى عَنِ المَثَلِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ العَالِمُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ حِينَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ قَائِلاً: «هَذَا الإِنْسَانُ وَصِفَتُهُ وَكَذَلِكَ الرَّبُّ وَصِفَتُهُ، فَمَا الفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالصِّفَةِ وَالجَوْهَرِ؟، قَالَ العَالِمُ: الفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الجَوْهَرَ المَخْلُوقَ لَهُ مِثْلٌ، وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا مِثْلَ لَهُ..الخ..».
وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي أَوَّلِ ابْتِهَالَاتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:
يَا مَنْ لَهُ المَثَلُ الأَعْلَى بِلَا مَثَلٍ | سَمَا وَأَرْضٍ وَفَاعِلْ كُلِّ مُنْفَعِلَا |
أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ البَارِي مُنَزَّهاً عَنِ المَثَلِ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي هُوَ ظُهُورُهُ فِي صِفَاتِ النُّورِ وَالبَشَرِ مَا كَانَ العَالِمُ قَالَ: «وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا مِثْلَ لَهُ» لِأَنَّ العَالِمَ يَجِلُّ أَنْ يُكَذِّبَ اللَّهَ بِقَوْلِهِ، وَمَا كَانَ يُسَمِّيهِ البَارِي تَعَالَى «المَثَلَ الأَعْلَى»، لِأَنَّ الأَعْلَى هُوَ المُرْتَفِعُ وَالمُتَنَزِّهُ عَنِ المُمَاثَلَةِ وَكُلِّ شَيْءٍ.




