مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 159

﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرࣰا سَوِیࣰّا﴾(1) وَهُوَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ فِي النُّورِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ فِي البَشَرِ، مِثْلَ بِمِثْلٍ وَوَزْنَ بِوَزْنٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾(2)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦۤ﴾(3).

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ تَنْزِيهَهُ تَعَالَى عَنِ المَثَلِ هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ العَالِمُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ حِينَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ قَائِلاً: «هَذَا الإِنْسَانُ وَصِفَتُهُ وَكَذَلِكَ الرَّبُّ وَصِفَتُهُ، فَمَا الفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالصِّفَةِ وَالجَوْهَرِ؟، قَالَ العَالِمُ: الفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الجَوْهَرَ المَخْلُوقَ لَهُ مِثْلٌ، وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا مِثْلَ لَهُ..الخ..».

وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي أَوَّلِ ابْتِهَالَاتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:

يَا مَنْ لَهُ المَثَلُ الأَعْلَى بِلَا مَثَلٍ

سَمَا وَأَرْضٍ وَفَاعِلْ كُلِّ مُنْفَعِلَا

أَقُولُ: إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنِ البَارِي مُنَزَّهاً عَنِ المَثَلِ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي هُوَ ظُهُورُهُ فِي صِفَاتِ النُّورِ وَالبَشَرِ مَا كَانَ العَالِمُ قَالَ: «وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا مِثْلَ لَهُ» لِأَنَّ العَالِمَ يَجِلُّ أَنْ يُكَذِّبَ اللَّهَ بِقَوْلِهِ، وَمَا كَانَ يُسَمِّيهِ البَارِي تَعَالَى «المَثَلَ الأَعْلَى»، لِأَنَّ الأَعْلَى هُوَ المُرْتَفِعُ وَالمُتَنَزِّهُ عَنِ المُمَاثَلَةِ وَكُلِّ شَيْءٍ.

الهوامش

1مريم ١٧
2الشورى ١١
3(الأنعام ٩١) (الحج ٧٤) (الزمر ٦٧)
الصفحة 17 من 159