مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 159

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا یُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ﴾(1)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِۦ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن یَشَاۤءُ﴾(2)، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّیَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡیَ بِغَیۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ یُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنࣰا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾(3).

أَقُولُ: إِنَّ التَّشْبِيهَ هُوَ المُمَاثَلَةُ أَي مُمَاثَلَةُ الخَالِقِ القَادِرِ عَلَى تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ بِمَخْلُوقَاتِهِ فِي صِفَاتِ الأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ الَّتِي وَصَفَ لَنَا تَعَالَى نَفْسَهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾(4) وَإِنَّهُ تَعَالَى سَمَّى لَنَا الظُّهُورَ النُّورَانِيَّ السَّمَاوِيَّ (مَثَل) كَالظُّهُورِ الأَرْضِيِّ البَشَرِيِّ، وَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَيِّزَةً وَلَا فَرْقاً وَلَا أَفْضَلِيَّةً بَيْنَ الظُّهُورَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالبَشَرِيِّ، وَلَمْ يُسَمِّهِمَا إِلَّا مَثَلاً وَاحِداً، لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُمَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، وَالقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَيْ فِي النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ، وَلِنَعْلَمَ بِأَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى فِي النُّورِ هُوَ تَشْبِيهٌ بِأَهْلِ النُّورِ، كَمَا أَنَّ ظُهُورَهُ فِي البَشَرِ هُوَ تَشْبِيهٌ بِالبَشَرِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهَا (مَثَل).

وَالمَثَلُ هُوَ المُمَاثَلَةُ، وَالمُمَاثَلَةُ هِيَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

الهوامش

1يوسف ١٠٦
2النساء ٤٨
3الأعراف ٣٣
4الروم ٢٧
الصفحة 16 من 159