مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 159

حَدٌّ وَنَفْيٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ هُوَ

الفَرْدُ الَّذِي شَيَّأَ الأَشْيَاءَ ذُو القَدَرِ

شَيْءٌ وَمَا هُوَ كَالأَشْيَاءِ نَحْسَبُهُ

جِسْمٌ وَلَا هُوَ كَالأَجْسَامِ، فَاعْتَبِرِ

نُورٌ كَنُورٍ فَلَا وَصْفٌ بِلَا صِفَةٍ

بَلْ آلَةٌ لَيْسَ كَالآلَاتِ فَاذَّكِرِ

وَالنُّورُ لَيْسَ سِوَى شَيْءٍ، وَخَالِقُهُ

يُورِي الظُّهُورَ بِهِ كَالجِسْمِ حِينَ يُرِي

وَهُوَ العَلِيُّ عَنِ الحَالَيْنِ نَشْهَدُهُ

كَالجِنْسِ مِنْ عَجْزِنَا، سُبْحَانَ مُقْتَدِرِ

حَتَّى ظُهُورُهُ بِالإِفْرَاجِ لَيْسَ هُوَ

كَالاسْمِ فَضْلاً عَنِ الأَنْوَارِ وَالبَشَرِ

لَا الاسْمُ كَانَ لِمَعْنَاهُ يُمَازِجُهُ

وَلَا بِمُنْفَصِلٍ عَنْهُ: أَلَا ازْدَجِرِ

فَهَلْ يَكُونُ إِذَا بِالنُّورِ مُمْتَزِجاً

أَوْ فِي ضِيَاءٍ وَظِلٍّ؟ لَا وَذِي القُدَرِ

وَلَا لِاسْمٍ وَبَابٍ وَاليَتِيمِ غَدَتْ

إِلَّا مُمَاثَلَةٌ، فَاعْدِلْ وَلَا تَجُرِ

لَا دَاخِلٌ هُوَ فِي هَذِي الصِّفَاتِ وَلَا

عَنْهَا غَدَا خَارِجاً فِي رُؤْيَةِ البَصَرِ

نَزَّهْتُ عَنْ طَشَّشٍ رَبِّي وَعَنْ هَبَقٍ

كَمَا وَصَفْتُ بِهَا فِي الجِنْسِ وَالصُّوَرِ

يَا مَنْ عَلَى ذَاتِهِ دَلَّ العِبَادَ بِمَا

قَدْ قَالَهُ فِي كِتَابٍ ثُمَّ مُسْتَطَرِ

وَلَيْسَ وَصْفُكَ فِي القُرْآنِ إِلَّا عَلَى

سَبِيلِ مَا شَاهَدُوكَ الخَلْقُ فِي البَصَرِ

فَلَا يَجُوزُ لَنَا تَكْذِيبُ قَوْلِكَ فِي

شَيْءٍ، وَلَكِنْ عَلَيْنَا الفَهْمُ فِي حَذَرِ

وَمَنْ يُكَذِّبْ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ

إِلَّا العَذَابُ وَمِنْهُ الرَّسْخُ فِي الحَجَرِ

كَغَيْرِهِ مِنْ بَنِي التَّكْذِيبِ إِلَّا إِذَا

مَا تَابَ عَنْ ذَنْبِهِ، إِنْ تَابَ يُغْتَفَرِ

تَأْوِيلُهُ لَيْسَ إِلَّا اللَّهُ يَعْلَمُهُ

فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ التَّأْوِيلَ لِلسُّوَرِ؟

(أَنَا الكِتَابُ) لَقَدْ قَالَ الوَصِيُّ لَنَا

أَيْ لَيْسَ نَعْلَمُهُ إِلَّا عَلَى قَدَرِ

الصفحة 156 من 159