وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ إِلَّا لِحَاجَتِنَا | كَمَا الأُسُوسُ رَوَى فِي بَيِّنِ الخَبَرِ(1) | |
كَمَا لِحَاجَتِنَا مَرْسُومَةً بِمِدَادٍ | نُقْطَةُ العَدَدِ المَشْهُورِ فِي البَشَرِ(2) | |
وَلَمْ تَكُنْ غَيْرَ مَعْنًى مَا لَهُ صُوَرٌ | كَذَا الوَصِيُّ لَنَا قَدْ قَالَ فِي الأَثَرِ | |
(إِنِّي أَنَا النُّقْطَةُ، الخَطُّ) الوَصِيُّ لَنَا | يَقُولُ فَاسْلُكْ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَسِرِ | |
كَذَا الرَّسُولُ بِهَا الأَسْرَارُ قَالَ لَنَا | وَإِنَّمَا هِيَ أَمْثَالٌ لِكُلِّ دَرِي | |
وَالفَرْدُ عَنْهَا بَدَا وَالزَّوْجُ فِي عَدَدٍ | مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ حَتَّى غَيْبَةِ القَمَرِ | |
فَزَوْجُهَا صِفَةٌ بِالنُّقْطَةِ اقْتَرَنَتْ | وَالفَرْدُ إِفْرَادُ مَعْنَاهَا عَنِ الصُّوَرِ | |
وَإِنَّهُ هِيَ فِي التَّحْقِيقِ كَانَ وَلَا | أَعْنِي هُوَ هِيَ فِي أَلْوَانِهَا الكُثُرِ | |
لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ المَرْئِيُّ بِالصُّوَرِ | كَمَا هُوَ البَاطِنُ المَفْرُودُ، فَاعْتَبِرِ | |
أَلَّفْتُ فِي شَرْحِهَا ذِكْراً بِ (جَوْهَرَةٍ) | أَوْرَدْتُهُ هَا هُنَا لَكِنْ كَمُخْتَصَرِ | |
فَالكَافِرُونَ جَمِيعاً يُبْهَتُونَ بِهِ | وَالحُرُّ إِنْ يُغْلِهِ فِي الرُّوحِ يَنْتَصِرِ | |
لِنُورِهِ مَثَلٌ قَدْ رَاحَ يُضْرَبُ فِي | زُجَاجَةٍ وَبِمِصْبَاحٍ لِمُفْتَكِرِ | |
كِلَاهُمَا كَانَ فِي المِشْكَاةِ مَوْضِعُهُ | وَالذَّاتُ زَيْتُونَةٌ وُسْطَى مِنَ الشَّجَرِ | |
فَلَا تُمازِجُهُمْ إِذْ لَا تُجَانِسُهُمْ | لَكِنْ تُمِدُّهُمُ كُلٌّ عَلَى قَدَرِ | |
كَمَا حَقِيقَةُ كُنْهِ الذَّاتِ مَا هِيَ مِنْ | جِنْسٍ لِنُورٍ سِوَى فِي رُؤْيَةِ البَصَرِ | |
نُورٌ ضِيَاءٌ وَظِلٌّ، كُلُّهَا وُصِفَتْ | بِهَا كَمَا وُصِفَتْ بِالنَّارِ وَالشَّجَرِ | |
وَإِنَّهَا نَظَرَاتٌ قَالَ صَادِقُنَا | قَامَ الوُجُودُ بِهَا، فَافْطَنْ إِلَى الخَبَرِ |
1جاء في الأسوس: قال السائل: لمَ صارت للباري صورة؟، قال العالم: لحاجة المخلوقين إليها
2النقطة لا يمكن أتصفها إلا بلون المداد الذي كُتبت فيها.. والنقطة المعنوية كالذات لا صفة تقع عليها إلا من باب الظهور والتجلي للمخلوقين....




