مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 150 من 159

بَلْ أَنْتَ أَقْدَمُ مِنْ نُورٍ وَخَالِقُهُ

فَهَلْ تُسَاوَى بِخَلْقٍ عِنْدَ مُعْتَبِرِ

وَلَيْسَ هَبَقٌ سِوَى حُجْبٍ كَذَا طَشَّشٌ

وَقَوْلُ (جَعْفَرٍ) فِي ذَا جِدٌّ مُشْتَهَرِ

وَهَلْ سَمَاءٌ وَهَلْ أَرْضٌ تُحِيطُ بِهِ

بَلْ كَيْفَ تَحْجُبُهُ الأَشْيَاءُ عَنْ نَظَرِ

مُمَثَّلًا قَدْ رَآهُ شَيْخُنَا أَبَداً

نُوراً كَذَا فِي حِجَابٍ يَا بَنِي البَشَرِ

قَدْ قَالَ ذَلِكَ فِي الدِّيوَانِ مُشْتَهِراً

لِعَارِفٍ قَدْ يَعِيهِ لَا إِلَى أَشَرِ

لِأَنَّهُ فِي حِجَابٍ لَيْسَ مُحْتَجِباً

وَلَا يَرَاهُ بِغَيْرِ الحُجْبِ وَالسُّتُرِ

وَلَا حِجَابَ سِوَى مَا كَانَ أَكْبَرَ مِمَّا

فِيهِ مُحْتَجِبٌ، فَاغْنَمْ مِنَ السَّفَرِ

وَحَقَّقِ العِلْمَ تَحْقِيقَ الفَطِينِ وَلَا

يَكُنْ نَصِيبُكَ أَصْدَافاً بِلَا دُرَرِ

قَدْ قَالَ: (إِنَّا فَتَحْنَا) فِي الكِتَابِ إِلَى

قَوْلٍ لَهُ (مُسْتَقِيماً) فَاقْرَا وَاعْتَبِرِ

(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) كَلِمٌ

مَا أَجْدَرَ المَرْءَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ دَرِي

وَقَالَ لِلِاسْمِ فِي القُرْآنِ (إِنَّكَ

مَيِّتٌ) وَتَقْرَأُ مِنْ أَمْثَالِهِ الكُثُرِ

أَيْ كُلُّ قَوْلٍ مِنَ التَّشْبِيهِ مَوْقِعُهُ

كَالصُّلْبِ فِينَا، فَلَا تَجْهَلْ وَلَا تَحَرِ

كَذَلِكَ القَوْلُ فِي أَوْصَافِ خَالِقِنَا

فِي النَّارِ وَالغَيْبِ وَالأَنْوَارِ وَالبَشَرِ

وَبَعْدُ تَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ مَا وُصِفَتْ

فِيهِ الخَلَائِقُ وَالأَشْيَاءِ وَالصُّوَرِ

وَالوَصْفُ قَدْ كَانَ بِالتَّنْزِيهِ ضَادَدَهُ

وَيَعْرِفُ القَصْدَ بِالعِرْفَانِ كُلُّ ثَرِي

يَا مَنْ ضَرَبْتَ لِمُوسَى بِالعَصَا مَثَلًا

فِي حَيَّةٍ فَدَرَى مَنْ جَدَّ بِالسَّفَرِ

وَلَمْ تَكُنْ حَيَّةً، كَالمَاءِ صَارَ دَماً

وَلَمْ يَكُنْ غَيْرَ مَاءٍ ثُمَّ مُنْهَمِرِ

كَنَارِ مُوسَى هِيَ المَعْنَى وَلَيْسَ

حَقِيقَةً بِنَارٍ وَلَا نُورٍ وَلَا بَشَرِ

الصفحة 150 من 159