قَدْ نَفَى التَّشْبِيهَ عَنِ السَّيِّدِ المَسِيحِ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ التَّشْبِيهَ مَنْفِيٌّ عَنِ المَسِيحِ وَغَيْرِهِ فَضْلاً عَنِ التَّشْبِيهِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ مِنْ تَقَلُّبِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَى ذَاتِ خَالِقِهِمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ كَمَا هُوَ.
وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إنَّ أَرْكَانَ التَّوْحِيدِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: إِثْبَاتٌ وَنَفْيٌ وَتَشْبِيهٌ، فَالمُشَبِّهُ مُشْرِكٌ، وَالنَّافِي مُبْطِلٌ، وَالمُثْبِتُ مُوَحِّدٌ.. الخ..».
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحَشْرِ: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾(1) أَيْ تَعَالَى وَتَنَزَّهَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَقُولُهُ وَيَصِفُهُ بِهِ أَهْلُ الكُفْرِ وَالضَّلَالِ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ وَيُثْبِتُونَ عَلَيْهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ﴾(2) وَقَوْلِهِ: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا﴾(3).
وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ بِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ مَا يَقُولُونَهُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الأَوْصَافِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ.




