مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 159

قَدْ نَفَى التَّشْبِيهَ عَنِ السَّيِّدِ المَسِيحِ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ التَّشْبِيهَ مَنْفِيٌّ عَنِ المَسِيحِ وَغَيْرِهِ فَضْلاً عَنِ التَّشْبِيهِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ مِنْ تَقَلُّبِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَى ذَاتِ خَالِقِهِمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ كَمَا هُوَ.

وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : «إنَّ أَرْكَانَ التَّوْحِيدِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: إِثْبَاتٌ وَنَفْيٌ وَتَشْبِيهٌ، فَالمُشَبِّهُ مُشْرِكٌ، وَالنَّافِي مُبْطِلٌ، وَالمُثْبِتُ مُوَحِّدٌ.. الخ..».

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الحَشْرِ: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾(1) أَيْ تَعَالَى وَتَنَزَّهَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَقُولُهُ وَيَصِفُهُ بِهِ أَهْلُ الكُفْرِ وَالضَّلَالِ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ وَيُثْبِتُونَ عَلَيْهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الأَنْوَارِ وَالأَبْشَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا یَصِفُونَ﴾(2) وَقَوْلِهِ: ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا یَقُولُونَ عُلُوࣰّا كَبِیرࣰا﴾(3).

وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ بِأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ مَا يَقُولُونَهُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الأَوْصَافِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ.

الهوامش

1الحشر ٢٣
2الصافات ١٨٠
3الإسراء ٤٣
الصفحة 15 من 159