مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 159

وُجُودُهُ كَوُجُودِ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ

فِي الكَوْنِ فَاحْجُجْ بُيُوتَ العِلْمِ وَاعْتَمِرِ(1)

لِذَاكَ قَالَ لَنَا المُخْتَارُ: أَعْرَفُكُمْ

بِالنَّفْسِ أَعْرَفُكُمْ بِاللَّهِ، فَاخْتَبِرِ

هَلْ حُجَّةٌ يَا فَتَى تَحتَجُّ فِيهَا عَلَى

رَبِّ الوَرَى حَيْثُ لَا عُذْرٌ لِمُعْتَذِرِ

لَا دَاخِلٌ حَلَّ فِي شَيْءٍ مُمَازَجَةً

لَا خَارِجٌ عَنْهُمُ فِي العِلْمِ وَالقَدَرِ

إِنْ شَاءَ يَحْجُبْنَا فَلَا نَعُودُ نَرَى

وَإِنْ يُرِدْ نَرَهُ فِي الكَشْفِ لِلْخُمُرِ

فَالَعَيْنُ تَنْظُرُهُ فِي الحَدِّ مُنْحَصِراً

وَالعَقْلُ يَعْرِفُهُ بِال كَيْفَ مُنْحَصِرِ

كَمَا بِمِرْآتِنَا شَبَهاً نَرَاهُ بِهَا

حَلَّ وَلَا حَلَّ فِيهَا الشَّبْهُ بِالنَّظَرِ

فَالَعَيْنُ تَنْظُرُهُ وَالعَقْلُ يَعْرِفُهُ

بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي المِرْآةِ فَافْتَكِرِ

كَمَا وَلَيْسَ سِوَى المِرْآةِ نَبْصُرُهُ

بِهَا وَلَيْسَ الَّذِي قَدْ لَاحَ فِي البَصَرِ

يَا ظَاهِراً لَا كَمَا الأَبْصَارُ تَنْظُرُهُ

يَا بَاطِناً لَا بِمَحْجُوبٍ وَمُسْتَتِرِ

بِغَيْرِ حُجْبٍ مُحَالٌ أَنْ نَرَاكَ وَلَا

تَحُلُّ ذَاتُكَ فِي حُجْبٍ وَلَا سُتُرِ

تُورِي الحِجَابَ وَعَنَّا لَسْتَ مُحْتَجِباً

وَالعَجْزُ مِنَّا أَيَا ذَا العِلْمِ وَالقَدَرِ

قَدْ قُلْتَ (كَلَّا) وَ(مَحْجُوبُونَ) إِنَّهُمُ

(عَنْ رَبِّهِمْ) لَمْ يَكُنْ عَنْهُمْ بِمُخْتَمِرِ

وَمَا يَكُونُ لِإِنْسٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ

لِآخِرِ الآيَةِ العُظْمَى لِمُدَّكِرِ

وَإِنَّ ذَاتَكَ لَا شِبْهٌ لَهَا أَبَداً

وَلَا نَرَاهَا بِغَيْرِ الشَّبْهِ فِي النَّظَرِ

أَيْ أَنَّهَا شُبِّهَتْ لِلْخَلْقِ فِي حُجُبٍ

كَالشَّبْهِ فِي الصُّلْبِ وَالأَجْسَامِ وَالصِّغَرِ

لِكَي يَرَوْهَا وَمِثْلُ الجِنْسِ تُؤْنِسُهُمْ

بِاللَّطْفِ مِنْهَا، وَتُنْجِيهِمْ مِنَ الخَطَرِ

وَإِنَّهَا لَيْسَ كَالأَنْوَارِ قَطُّ وَلَا

عَنْهَا يُقَالُ بِنُورٍ لَا وَلَا بَشَرِ

الهوامش

1المعتمر: الزائر والقاصد للشيء
الصفحة 149 من 159