وُجُودُهُ كَوُجُودِ الرُّوحِ فِي جَسَدٍ | فِي الكَوْنِ فَاحْجُجْ بُيُوتَ العِلْمِ وَاعْتَمِرِ(1) | |
لِذَاكَ قَالَ لَنَا المُخْتَارُ: أَعْرَفُكُمْ | بِالنَّفْسِ أَعْرَفُكُمْ بِاللَّهِ، فَاخْتَبِرِ | |
هَلْ حُجَّةٌ يَا فَتَى تَحتَجُّ فِيهَا عَلَى | رَبِّ الوَرَى حَيْثُ لَا عُذْرٌ لِمُعْتَذِرِ | |
لَا دَاخِلٌ حَلَّ فِي شَيْءٍ مُمَازَجَةً | لَا خَارِجٌ عَنْهُمُ فِي العِلْمِ وَالقَدَرِ | |
إِنْ شَاءَ يَحْجُبْنَا فَلَا نَعُودُ نَرَى | وَإِنْ يُرِدْ نَرَهُ فِي الكَشْفِ لِلْخُمُرِ | |
فَالَعَيْنُ تَنْظُرُهُ فِي الحَدِّ مُنْحَصِراً | وَالعَقْلُ يَعْرِفُهُ بِال كَيْفَ مُنْحَصِرِ | |
كَمَا بِمِرْآتِنَا شَبَهاً نَرَاهُ بِهَا | حَلَّ وَلَا حَلَّ فِيهَا الشَّبْهُ بِالنَّظَرِ | |
فَالَعَيْنُ تَنْظُرُهُ وَالعَقْلُ يَعْرِفُهُ | بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي المِرْآةِ فَافْتَكِرِ | |
كَمَا وَلَيْسَ سِوَى المِرْآةِ نَبْصُرُهُ | بِهَا وَلَيْسَ الَّذِي قَدْ لَاحَ فِي البَصَرِ | |
يَا ظَاهِراً لَا كَمَا الأَبْصَارُ تَنْظُرُهُ | يَا بَاطِناً لَا بِمَحْجُوبٍ وَمُسْتَتِرِ | |
بِغَيْرِ حُجْبٍ مُحَالٌ أَنْ نَرَاكَ وَلَا | تَحُلُّ ذَاتُكَ فِي حُجْبٍ وَلَا سُتُرِ | |
تُورِي الحِجَابَ وَعَنَّا لَسْتَ مُحْتَجِباً | وَالعَجْزُ مِنَّا أَيَا ذَا العِلْمِ وَالقَدَرِ | |
قَدْ قُلْتَ (كَلَّا) وَ(مَحْجُوبُونَ) إِنَّهُمُ | (عَنْ رَبِّهِمْ) لَمْ يَكُنْ عَنْهُمْ بِمُخْتَمِرِ | |
وَمَا يَكُونُ لِإِنْسٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ | لِآخِرِ الآيَةِ العُظْمَى لِمُدَّكِرِ | |
وَإِنَّ ذَاتَكَ لَا شِبْهٌ لَهَا أَبَداً | وَلَا نَرَاهَا بِغَيْرِ الشَّبْهِ فِي النَّظَرِ | |
أَيْ أَنَّهَا شُبِّهَتْ لِلْخَلْقِ فِي حُجُبٍ | كَالشَّبْهِ فِي الصُّلْبِ وَالأَجْسَامِ وَالصِّغَرِ | |
لِكَي يَرَوْهَا وَمِثْلُ الجِنْسِ تُؤْنِسُهُمْ | بِاللَّطْفِ مِنْهَا، وَتُنْجِيهِمْ مِنَ الخَطَرِ | |
وَإِنَّهَا لَيْسَ كَالأَنْوَارِ قَطُّ وَلَا | عَنْهَا يُقَالُ بِنُورٍ لَا وَلَا بَشَرِ |
1المعتمر: الزائر والقاصد للشيء




