مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 159

كُلٌّ يَرَاكَ بِتَصْوِيرٍ وَلَا صُوَرٍ

وَفِي حُدُودٍ وَلَا حَدٌّ لِذِي القَدَرِ

يَا قَادِراً لَيْسَ كُلُّ الخَلْقِ تَعْلَمُهُ

كَمَا هُوَ بِلِسَانٍ لَا وَلَا فِكَرِ

فِي حَدِّهِ البَاطِنِ المَجْهُولِ ثُمَّ وَقَدْ

أَرَادَ نَعْرِفُهُ.. كُلٌّ عَلَى قَدَرِ(1)

فِي حَدِّ الظَّاهِرِ المَعْرُوفِ بِالصُّوَرِ

وَبَعْدُ نُفْرِدُهُ عَنْ تِلْكُمُ الصُّوَرِ(2)

وَلَيْسَ ظَاهِرُ هَذَا غَيْرَ بَاطِنِ ذَا

مِنْ قِبَلِ الذَّاتِ لَا فِي رُؤْيَةِ البَصَرِ

مَعْنَى المَعَانِي عَنِ الأَعْرَاضِ مُنْفَرِدٌ

وَلَيْسَ مَعْرِفَةُ الأَنْوَارِ وَالبَشَرِ

وَمَا سَمِعْنَا سِوَاكُمْ قَالَ فِيهِ (فَلَا

عَنْ نُورِهِ جَلَّ) فِي الأَخْبَارِ وَالسُّوَرِ

بَلْ ذَاتُهُ نُزِّهَتْ، مِنْ ثُمَّ قَدْ وُصِفَتْ

عِرْفَانَ قَصْدٍ وَنَيْلًا مِنْهُ لِلْوَطَرِ

فِي آلَةِ الجِسْمِ مَعْ نُورٍ نَرَاهُ بِهِ

وَنَارُ زَيْتُونَةٍ أَسْمَى مِنَ الشَّجَرِ

وَكُلُّ يَوْمٍ بِشَأْنٍ ذَاتُهُ وُصِفَتْ

كَمَا ظُهُوراً وَغَيْباً دَائِبَيْنِ يُرِي

فَاللَّهُ يُبْدِي لَنَا كُلَّ الصِّفَاتِ كَمَا

يُعِيدُهَا بَعْدَ مَحْوٍ مُدَّةَ العُصُرِ

مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ – فَاسْمَعْ لِي وَكُنْ فَطِناً -

لِآخِرِ الشَّهْرِ، وَاحْذَرْ سَطْوَةَ السَّكَرِ

أَي أَنَّ مَعْنَى المَعَانِي مَا لَهُ صِفَةٌ

وَلَا نَرَاهُ بِغَيْرِ الوَصْفِ فَاعْتَبِرِ

وَقَوْلُهُ الحَقُّ عَلَّامُ الغُيُوبِ وَلَمْ

يَعْلَمْهُ مَا هُوَ مِنْ أُنْثَى وَلَا ذَكَرِ

مِنْ عِلْمِهِ لَا يُحِيطُ الخَلْقُ إِلَّا بِمَا

يَشَا لَهُمْ وَكَذَا رُؤْيَاهُ فِي البَصَرِ

رَبٌّ يُرَى، لَا يُرَى سُبْحَانَهُ أَبَداً

كَذَاكَ أَخْبَرَنَا القُرْآنُ فِي السُّوَرِ

الهوامش

1القدر: قدر الله الشيء بالشيء وعقله على مقداره (القدر) الطاقة قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ﴾ وقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾، لذلك يرينا الله ذاته على قدر طاقتنا وهو يجل عن مقدارنا..
2الصور: كل ما يصوّر مشبها بخلق الله من ذوات الأرواح وغيرها..
الصفحة 148 من 159