مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 159

أَمَّا الزَّمَانُ فَلَا لَيْلٌ يَحُلُّ بِهِ

وَلَا نَهَارٌ سِوَى فِي رُؤْيَةِ البَصَرِ

بَلْ إِنَّهُ مُدَّةٌ فِي الوَصْفِ دَائِمَةٌ

بِمَا نَرَاهُ بِهَا فِي سَائِرِ العُصُرِ

إِنْ كَانَ حَرٌّ نُسَمِّيهَا بِهِ عَرَضاً

لَيْسَتْ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ وَلَا مَطَرِ

وَإِنَّمَا الوَصْفُ وَالتَّحْوِيلُ كَانَ بِمَا

مِنْ حَادِثَاتٍ بَدَا فِي دَوْرَةِ الدَّهَرِ

أَيْ أَنَّ تَنْوِيعَهَا مَا كَانَ حَلَّ بِهِ

بَلْ لَيْسَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ فِي الأَثَرِ

كَذَلِكَ الرَّبُّ لَا نُورٌ يُشَارِكُهُ

وَلَا ظَلَامٌ سِوَى فِي رُؤْيَةِ البَصَرِ

وَلَا خُسُوفٌ وَلَا شَيْءٌ نَرَاهُ بِهِ

إِلَّا بِنَا وَاقِعٌ فَانْظُرْ لِذِي العِبَرِ

فَالنُّورُ فِي عَالَمِ الأَنْوَارِ مَوْقِعُهُ

كَمَا بِنَا مَوْقِعُ الظُّلُمَاتِ وَالقَدَرِ

وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي المُلْكِ، قَالَ لَنَا

فِي الذِّكْرِ فَاعْرِفْ يَقِيناً مُجْتَلَى الخَبَرِ

وَلَا تُشَارِكُهُ بِالذَّاتِ مِنْ صِفَةٍ

فِي المُلْكِ جَمْعاً وَلَا جِنْسٍ وَلَا صُوَرِ

بَلْ إِنَّهُ أَحَدٌ فَرْدٌ بِلَا صِفَةٍ

مُورِي الصِّفَاتِ وَمُبْدِي العِلْمِ وَالقَدَرِ

وَقَالَ: لَا تُخْسِرُوا المِيزَانَ، إِنَّ فَتًى

يَطْغَى وَيُخْسِرُ فِيهِ لَهْوَ فِي خُسُرِ

ثُمَّ الوَصِيُّ (أَنَا المِيزَانُ) قَالَ وَمَنْ

تَدَبَّرَ المَثَلَ المَضْرُوبَ فَهُوَ دَرِي

أَيْ لَيْسَ فِي الوَزْنِ تَرْجِيحٌ عَلَى صِفَةٍ

فِي صِفَةٍ صَحَّ فِي الأَنْوَارِ وَالبَشَرِ

كَالكَفَّتَيْنِ فَلَا نَقْصٌ يَجُوزُ وَلَا

تَرْجِيحُ إِحْدَاهُمَا فِي الوَزْنِ فَاعْتَبِرِ

أَيْ لَا بِنَفْيٍ وَلَا الإِثْبَاتِ فِي بَشَرٍ

وَلَا بِنُورٍ بَدَا إِلَّا عَلَى قَدَرِ

وَلَا بَيَاضٌ لَهُ يَمْحُو السَّوَادَ وَلَا

بِالعَكْسِ فَاحْظَ بِكَنْزِ الدِّينِ وَادَّخِرِ

مِنْهُنَّ كُلٌّ لَهُ التَّنْزِيهُ عَنْ صِفَةٍ

كَغَيْرِهَا بَعْدَ إِثْبَاتٍ لِمُقْتَدِرِ

الصفحة 146 من 159