مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 159

فِي الكِبْرِ وَالجِنْسِ وَالتَّشْبِيهِ فِي صِفَةٍ

وَالحَدِّ وَالشَّكْلِ وَالتَّصْوِيرِ فِي الصُّوَرِ

وَالخَلْقُ مَجْهُولُهُمْ لَمْ نَدْرِهِ أَبَداً

فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ المَجْهُولَ ؟! فَاعْتَبِرِ

هُوَ الَّذِي قَدْ رَأَيْنَا وَهْوَ لَيْسَ كَمَا

نَرَى ، وَمُنْكِرُهُ المُرْتَابُ فِي سَقَرِ

وَالكَاتِمُونَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةٌ ذُكِرَتْ

مِنْ قَبْلُ فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ وَالزُّبُرِ(1)

وَلَيْسَ مُقْتَرِناً فِي صُورَةٍ أَبَداً

وَلَا صِفَاتٍ سِوَى فِي رُؤْيَةِ النَّظَرِ

كَمِثْلِهِ لَيْسَ شَيْءٌ كَائِنٌ أَبَداً

لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ كَالشَّيْءِ فِي البَصَرِ

وَلَا تَجَسَّمَ فِي جِسْمٍ أَحَاطَ بِهِ

جَلَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جِسْمٍ بِمُنْحَصِرِ

وَجَلَّ عَنْ خَاطِرَاتِ الذِّهْنِ إِذْ

خَطَرَتْ وَهُوَ العَلِيُّ عَنِ الأَقْوَالِ وَالفِكَرِ

قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَنَا

قَوْلاً بَلِيغاً جِدّاً مُشْتَهَرِ

بِنُورِهِ قَدْ أَضَاءَ اللَّهُ رَبِّي كُلَّ

ظُلْمَةٍ، فَتَعَالَى صَاحِبُ القُدَرِ

كَمَا بِظُلْمَتِهِ الأَنْوَارُ أَظْلَمَهَا

فَهَلْ لِقَوْلِ عَلِيٍّ سَمْعُ مُعْتَبِرِ

يَعْنِي أَضَاءَ بِمَعْوَجٍّ وَأَظْلَمَ فِي

عَقْبٍ لَهُ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مُنْفَجِرِ

يَمْحُو البَيَاضَ كَمَا يَمْحُو السَّوَادَ وَلَا

يَبْقَى لِهَذَيْنِ مِنْ شَكْلٍ وَلَا أَثَرِ

كِلَاهُمَا رَاحَ يَمْحُوهُ وَيُثْبِتُهُ

وَزْناً بِوَزْنٍ مَدَى الأَزْمَانِ وَالدَّهَرِ

بِهِ لَنَا لَمْ يَزَلْ تَكْرَارُهُ أَبَداً

كَيْ نَعْرِفَ المَحْوَ وَالإِثْبَاتَ فِي الوَطَرِ(2)

بِاللَّيْلِ يَمْحُو نَهَاراً، وَالنَّهَارُ بِهِ

يُمْحَى، وَتِلْكَ إِشَارَاتٌ لِمُعْتَبِرِ

أَعْنِي عَلَى المَثَلِ الأَعْلَى يَدُلُّ كَمَا

جَاءَ الكِتَابُ لِمُسْتَهْدٍ وَمُدَّكِرِ

الهوامش

1الزُبُر: الكتب المتقدمة التي نزلت على الأنبياء واحدها الزبور
2الوطَر: الحاجة
الصفحة 145 من 159