فِي الكِبْرِ وَالجِنْسِ وَالتَّشْبِيهِ فِي صِفَةٍ | وَالحَدِّ وَالشَّكْلِ وَالتَّصْوِيرِ فِي الصُّوَرِ | |
وَالخَلْقُ مَجْهُولُهُمْ لَمْ نَدْرِهِ أَبَداً | فَكَيْفَ مَنْ خَلَقَ المَجْهُولَ ؟! فَاعْتَبِرِ | |
هُوَ الَّذِي قَدْ رَأَيْنَا وَهْوَ لَيْسَ كَمَا | نَرَى ، وَمُنْكِرُهُ المُرْتَابُ فِي سَقَرِ | |
وَالكَاتِمُونَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةٌ ذُكِرَتْ | مِنْ قَبْلُ فِي مُحْكَمِ القُرْآنِ وَالزُّبُرِ(1) | |
وَلَيْسَ مُقْتَرِناً فِي صُورَةٍ أَبَداً | وَلَا صِفَاتٍ سِوَى فِي رُؤْيَةِ النَّظَرِ | |
كَمِثْلِهِ لَيْسَ شَيْءٌ كَائِنٌ أَبَداً | لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ كَالشَّيْءِ فِي البَصَرِ | |
وَلَا تَجَسَّمَ فِي جِسْمٍ أَحَاطَ بِهِ | جَلَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جِسْمٍ بِمُنْحَصِرِ | |
وَجَلَّ عَنْ خَاطِرَاتِ الذِّهْنِ إِذْ | خَطَرَتْ وَهُوَ العَلِيُّ عَنِ الأَقْوَالِ وَالفِكَرِ | |
قَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ لَنَا | قَوْلاً بَلِيغاً جِدّاً مُشْتَهَرِ | |
بِنُورِهِ قَدْ أَضَاءَ اللَّهُ رَبِّي كُلَّ | ظُلْمَةٍ، فَتَعَالَى صَاحِبُ القُدَرِ | |
كَمَا بِظُلْمَتِهِ الأَنْوَارُ أَظْلَمَهَا | فَهَلْ لِقَوْلِ عَلِيٍّ سَمْعُ مُعْتَبِرِ | |
يَعْنِي أَضَاءَ بِمَعْوَجٍّ وَأَظْلَمَ فِي | عَقْبٍ لَهُ مُسْتَقِيمٍ ثُمَّ مُنْفَجِرِ | |
يَمْحُو البَيَاضَ كَمَا يَمْحُو السَّوَادَ وَلَا | يَبْقَى لِهَذَيْنِ مِنْ شَكْلٍ وَلَا أَثَرِ | |
كِلَاهُمَا رَاحَ يَمْحُوهُ وَيُثْبِتُهُ | وَزْناً بِوَزْنٍ مَدَى الأَزْمَانِ وَالدَّهَرِ | |
بِهِ لَنَا لَمْ يَزَلْ تَكْرَارُهُ أَبَداً | كَيْ نَعْرِفَ المَحْوَ وَالإِثْبَاتَ فِي الوَطَرِ(2) | |
بِاللَّيْلِ يَمْحُو نَهَاراً، وَالنَّهَارُ بِهِ | يُمْحَى، وَتِلْكَ إِشَارَاتٌ لِمُعْتَبِرِ | |
أَعْنِي عَلَى المَثَلِ الأَعْلَى يَدُلُّ كَمَا | جَاءَ الكِتَابُ لِمُسْتَهْدٍ وَمُدَّكِرِ |
1الزُبُر: الكتب المتقدمة التي نزلت على الأنبياء واحدها الزبور
2الوطَر: الحاجة




