مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 159

وَاللَّهُ لَا عَقْلُ مَخْلُوقٍ يُقَدِّرُهُ

وَلَيْسَ تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ فِي البَشَرِ

وَمَنْ يَصِفْهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ ثُمَّ وَقَدْ

جَزَّاهُ(1)، قَالَ عَلِيٌّ ذَاكَ فِي الأَثَرِ

وَاللَّهُ قَدْ جَلَّ عَنْ حَدٍّ وَعَنْ مَثَلٍ

وَعَنْ شَبِيهٍ فَدَعْ مَنْ شَبَّهُوا وَذَرِ(2)

(وَالأَوَّلُ القِدَمُ اللَّاهُوتُ بَاطِنُهُ

غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ)(3) لِكُلِّ دَرِي

وَالعَبْدُ قِدَمٌ لَهُ حَدَثٌ، وَخَالِقُنَا

المَعْبُودُ قِدَمٌ بِلَا حَدَثٍ وَلَا صُوَرِ(4)

وَلَا كلَاهُوتِنَا لَاهُوتُ خَالِقِنَا

هَيْهَاتَ كَمْ بَيْنَ مَخْلُوقٍ وَمُقْتَدِرِ

فَذَا لَهُ مَثَلٌ وَالرَّبُّ لَا مَثَلٌ

لَهُ كَمَا لِبَنِي الأَجْنَاسِ وَالسَّيْرِ(5)

(كُنْهُ خَفِيٌّ قَدِيمٌ غَامِضٌ أَزَلٌ

لَاهُوتُ مُسْتَتِرٌ)(6)، قَدْ جَاءَ فِي الخَبَرِ

رَبٌّ تَعَالَى عَنِ التَّصْوِيرِ فِي الفِكَرِ

فَلَيْسَ يُدْرِكُهُ المَخْلُوقُ ذُو الفِكَرِ

كَيْفِيَّةُ الفِكْرِ لَيْسَ الفِكْرُ يَعْلَمُهَا

فَكَيْفَ مُبْتَدِعُ الأَفْكَارِ وَالفِطَرِ

يُرِيهِمُ قِدَمَهُ حَدَثاً بِقُدْرَتِهِ

وَفْقاً لِمَا عَمِلُوا، كُلٌّ عَلَى قَدَرِ

وَلَا سَمِعْنَا لَهُ حَدَثاً وَكَيْفَ لَنَا

فِي حَدَثِنَا نُدْرِكِ اللَّاهُوتَ بِالظَّفَرِ

كَيْفِيَّةُ المَرْءِ لَيْسَ المَرْءُ يُدْرِكُهَا(7)

فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الجَبَّارِ) ذِي القُدَرِ

هَذَا وَلَمْ يَرَهُ قِدَمُ الكَلِيمِ كَمَا

دَلَّ الكِتَابُ، أَلَا كُونُوا عَلَى حَذَرِ

بَلْ صَعِقاً خَرَّ وَانْدَكَّ الكَثِيفُ وَلَا

مُوسَى رَأَى رَبَّهُ إِلَّا عَلَى قَدَرِ

الهوامش

1جزّاه: جزّأه، خففت الهمزة لضرورة الوزن
2ذر: فعل أمر أي اتركهم لأنهم لا يعقلون
3ما بين قوسين: للخصيبي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ-
4الصور: الأشكال
5السير: الهيئات
6ما بين قوسين: للخصيبي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ-
7ما بين قوسين للخصيبي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ-
الصفحة 144 من 159