مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 159

وَهْوَ الغَنِيُّ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ

بَلْ إِنَّهُ هُوَ مَعْنَاهَا فَعُوا خَبَرِي

وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ مَعْنًى، وَخَالِقُنَا

مَعْنَى المَعَانِي جَمِيعاً يَا بَنِي البَشَرِ

كَذَاكَ السَّيِّدُ المَكْزُونُ صَرَّحَ فِي

دِيوَانِهِ لِفَقِيهٍ لَا لِذِي هَذَرِ(1)

وَفِي الرِّسَالَةِ وَالدِّيوَانِ قَالَ لَنَا

شَيْخُ الدِّيَانَةِ : رَبِّي غَيْرُ مُنْحَصِرِ

بَلْ أَزَلٌ أَحَدٌ فَرْدٌ بِلَا صِفَةٍ

لَكِنْ يُرَى صِفَةً لِلنَّاسِ بِالقَدَرِ

(وَاللَّهُ لَا ظَاهِرٌ فِي الخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ

لَكِنْ بِالذَّاتِ يَبْدُو) (2) جَاءَ بِالسَّيَرِ(3)

وَمَا الصِّفَاتُ سِوَى عَجْزٍ نَرَاهُ بِهِ

وَجَلَّ عَمَّا نَرَاهُ مِنْهُ حِينَ يُرِي

إِظْهَارُ عَجْزٍ لَنَا مِنْهُ بِقُدْرَتِهِ

قَدْ دَلَّ حَقّاً عَلَى رَبٍّ وَمُقْتَدِرِ

أَيْ أَنَّهُ عَاجِزٌ إِنْ كَانَ يَعْجَزُ عَنْ

إِظْهَارِ عَجْزٍ كَمَا أَبَداً مِنَ القَدَرِ

مَا كَانَ سُمِّيَ فِينَا ظَاهِراً أَبَداً

لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَكُ المَرْئِيَّ فِي الصُّوَرِ

وَالوَصْفُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَنْهُ بِمُنْفَرِدٍ

لَمَا غَدَا بَاطِناً، أَصْغُوا لِذِي العِبَرِ(4)

وَاللَّهُ قَدْ سُمِّيَ الحَقَّ المُبِينَ كَمَا

قَدْ وُصِفَتْ ذَاتُهُ بِالغَيْبِ فِي السُّوَرِ(5)

كَذَلِكَ اللَّهُ مَوْصُوفٌ لَنَا عَلَناً

فِي الذِّكْرِ بِالنَّارِ وَالأَنْوَارِ وَالبَشَرِ

كَذَا الوَصِيُّ عَنِ المَوْصُوفِ أَخْبَرَنَا

اللَّهُ غَيْرُ الصِّفَاتِ الكُثْرِ فَازْدَجِرِ

كَذَا الصِّفَاتُ سِوَى المَوْصُوفِ جَاءَ عَنِ

الإِمَامِ جَعْفَرٍ فِيمَا جَاءَ مِنْ خَبَرِ

وَفِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ الذَّاتُ إِلَّا هِيَ

كَذَاكَ لَيْسَتْ هِيَ فِي رُؤْيَةِ البَصَرِ

الهوامش

1الهَذَر: المخالف للصواب أي يتكلم بما يخالف الصواب، والهذر أيضا: سقط الكلام
2ما بين قوسين: للخصيبي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ-
3السَّيَر: الروايات
4العِبر: المواعظ، يقال: إن في ذلك عبرة لمن اعتبر، جمعها عِبَر
5السور: سور القرآن، وهن العلامات
الصفحة 143 من 159