مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 140 من 159

أَنَّ أَوَّلَ عَقَبَةٍ يَسْلُكُهَا العَارِفُ الطَّالِبُ فَهِيَ عَقَبَةُ المُمْتَحَنِ، وَأَنَّهُ إِذَا سَمِعَهَا الطَّالِبُ المُرِيدُ مِنَ المُمْتَحَنِ عِلْماً بَاطِناً فَحَمَلَهُ وَأَقَرَّ بِهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ وَطَلَبَ الزِّيَادَةَ مِنْهُ فَقَدِ اسْتَوْجَبَ أَنْ يُبَلِّغَهُ مَوْلَاهُ وَيُزْلِفَهُ إِلَى العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ عَقَبَةُ المُخْلِصِ، فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَ سَمَاعَ عِلْمِ المُخْلِصِ فَقَدْ جَازَ عَنِ العَقَبَةِ الأُولَى وَوَصَلَ إِلَى العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ عِنْدَهَا وَاقِفٌ، وَإِنْ كَبُرَ عَلَيْهِ مَا أُلْقِيَ إِلَيْهِ المُمْتَحَنُ وَمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُ وَشَكَّ فِيهِ أُوقِفَ دُونَ تِلْكَ العَقَبَةِ وَلَا يَزَالُ».

وَمِثْلُ ذَلِكَ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ بِهَذَا المَعْنَى تَرَكْتُهَا اخْتِصَاراً.

وَلَقَدْ قَدَّمْتُ هَذِهِ النَّبْذَةَ لِيَتَنَبَّهَ الطَّالِبُ عَلَى سَعَةِ العِلْمِ وَوُجُوهِهِ الَّتِي هِيَ عَلَى دَرَجَاتِ المَخْلُوقَاتِ.

وَلِيَعْلَمَ بِأَنَّنِي لَمْ أُورِدْ مِنْ وُجُوهِ شَرْحِ تِلْكَ المَعَانِي الَّتِي قَدَّمْتُهَا فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ إِلَّا القَلِيلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

وَإِنَّنِي قُلْتُ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ الَّذِي لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ شِعْراً، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ خِتَامَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ المُبَارَكَةِ.

وَهُوَ هَذَا وَبِاللَّهِ المُسْتَعَانُ:

الصفحة 140 من 159