مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 159

لِأَنَّهُ يَجِلُّ عَنِ التَّصْوِيرِ وَالتَّقْدِيرِ بِالأَفْكَارِ، وَالوَصْفِ بِاللِّسَانِ وَالإِدْرَاكِ فِي الحَوَاسِّ الخَمْسِ، لِأَنَّ المَخْلُوقَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُدْرِكَ نَفْسَهُ وَهُوَ يَعْجَزُ عَنْ إِدْرَاكِ البَعُوضَةِ مَعاً فَضْلاً عَنْ خَالِقِهِ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ نَبِيُّهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِي هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِیۤ أَنظُرۡ إِلَیۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِی وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِیۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكࣰّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقࣰا﴾(1).

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾(2).

وَقَدْ دَلَّنَا تَعَالَى فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ مَنْفِيٌّ عَنِ البَارِي وَعَنْ غَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾(3).

فَإِذَا كَانَ البَارِي قَدْ نَفَى التَّشْبِيهَ بِالقَتْلِ وَالصَّلْبِ عَنْ عَبْدِهِ عِيسَى لِنَسْتَدِلَّ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي البَشَرِيَّةِ مَنْفِيٌّ عَنْ جَمِيعِ عَوَالِمِ النُّورِ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالصِّفَاتِ النَّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ مَنْفِيّاً عَنْ خَالِقِهِمْ؟!.

وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ مَنْفِيّاً عَنِ المَسِيحِ وَغَيْرِهِ فَضْلاً عَنِ البَارِي تَعَالَى مَا كَانَ البَارِي تَعَالَى نَفَاهُ عَنْ سَيِّدِنَا المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ

الهوامش

1الأعراف ١٤٣
2يس ٤٠
3النساء ١٥٧
الصفحة 14 من 159