مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 159

لَهُمِ بِالأَجْوِبَةِ وَالأَلْفَاظِ، وَأَرْبَابُ النُّفُوسِ النَّاقِصَةِ يُدْرِكُونَهَا أَوَّلاً بِالأَلْفَاظِ وَالأَمْثَالِ المَحْسُوسَةِ، ثُمَّ يَنْقُلُونَ ذَلِك المَحْسُوسَ إِلَى الخَيَالِ ثُمَّ إِلَى الذِّهْنِ عَلَى قَدَرِ قُوَاهُم فَيَكُونُ آخِرُ دَرَجَةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةِ الفَرِيقِ الآخَرِ»(1).

وَهَذَا آخِرُ مَا أَرَدْنَا إِيرَادَهُ مِنْ كَلَامِهِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- .

أَقُولُ: كَمْ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْلَى وَأَفْضَلُ وَأَعْظَمُ مِنَ النُّورِ وَبَيْنَ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ نُورٌ وَلَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ؟!، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الحَدَّ المَجْهُولَ هُوَ الَّذِي لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ عِبَادُهُ وَالَّذِي لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ وَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ إِلَّا فِي الحَدِّ المَعْرُوفِ الَّذِي هُوَ ظُهُورَاتُهُ فِي النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ عَلَى قَدَرِ الاسْتِطَاعَةِ كَمَا دَلَّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الإِخْلَاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ، وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ.. الخ»(2).

الهوامش

1نسخة الدلائل: الفريق الثاني
2نهج البلاغة من الخطبة ١
الصفحة 137 من 159