وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى ضَرَبَ لَنَا المَثَلَ فِي آيَةِ النُّورِ وَقَدْ فَسَّرَ لَنَا المَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِالرِّسَالَةِ المُفَضَّلِيَّةِ لِنَعْرِفَ المَعْنَى المَقْصُودَ بِهِ فِي ظُهُورِ المَعْنَى وَوُجُودِهِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ الذَّاتَ قَبْلَ نُورِهَا، وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَا الضِّيَاءِ وَلَا الظِّلِّ كَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ المُبَارَكَةَ هِيَ قَبْلَ المِصْبَاحِ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ المِصْبَاحِ وَلَا الزُّجَاجَةِ وَلَا المِشْكَاةِ، وَأَنَّهَا لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ أَيْ أَنَّهَا مُسْتَقِيمَةٌ عَلَى كِيَانِهَا وَلَمْ تَتَحَوَّلْ وَلَمْ تُشْبَهْ بِالنُّورِ وَلَا بِالضِّيَاءِ وَلَا بِالظِّلِّ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ المَعْلُومَةِ وَلَا المَجْهُولَةِ، كَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ المُبَارَكَةَ لَمْ تَتَحَوَّلْ وَلَمْ تَتَشَبَّهْ بِصِفَةِ المِصْبَاحِ وَلَا الزُّجَاجَةِ وَلَا المِشْكَاةِ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اهۡدِنَا الصِّرَاطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾(1) وَإِنَّ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ هُوَ الظُّهُورُ الَّذِي هُوَ اليَوْمُ الَّذِي تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ مِنْ دُونِ تَحْوِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الرِّسَالَةِ.
وَإِنَّ التَّشْبِيهَ وَالتَّحْوِيلَ هُوَ مِنْ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ قِبَلِ المَعْنَى القَدِيمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَخَافُونَ يَوۡمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾(2).
وَإِنَّ المُرَادَ بِاليَوْمِ هُنَا هُوَ الظُّهُورُ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَآيَةٌ




