مِمَّا يَرَاهُ بِهَا كُلُّ عَوَالِمِ النُّورِ، وَإِنَّهَا لَمْ تَثْبُتْ لَهَا الأَنْوَارُ كَمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا مُوسَى حِينَمَا انْدَكَّ الجَبَلُ وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ كَمَا نَرَاهَا نَحْنُ البَشَرُ.
وَكَمَا أَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى كَصُورَةِ الاسْمِ فِي التَّشْرِيفِ البَشَرِيِّ هُوَ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لَا ظُهُورُ امْتِزَاجٍ، فَكَذَلِكَ ظُهُورُهُ سُبْحَانَهُ كَصُورَةِ الاسْمِ فِي التَّشْرِيفِ النُّورَانِيِّ فَهُوَ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لَا ظُهُورُ امْتِزَاجٍ.
وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّ جَمِيعَ ظُهُورَاتِ المَعْنَى القَدِيمِ لِكُلِّ عَوَالِمِ النُّورِ فَإِنَّهَا كُلَّهَا ذَاتِيَّةٌ مِنْ جِهَتِهَا تَعَالَى لَا مِنْ جِهَةِ صِفَاتِ النُّورِ وَلَا مِنْ جِهَةِ صِفَاتِ البَشَرِ، أَيْ أَنَّهَا هِيَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.
وَقَدْ أَشَارَ العَالِمُ وَالسَّائِلُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «قَالَ السَّائِلُ: فَمَا تَصْدِيقُ الرَّبِّ مِنْ تَكْذِيبِهِ؟، قَالَ العَالِمُ: مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ القَمَرِ، يُرِي أَنَّ ضِيَاءَهُ مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ فَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى الخَلْقِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ الحُجُبُ وَالأَنْبِيَاءُ أَخَذُوا كَلَامَهُمِ مِنَ اللَّهِ وَالأَوْصِيَاءُ أَخَذُوا كَلَامَهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَهُمْ يُؤَدُّونَهُ إِلَى الخَلْقِ.. وَأَمَّا مَثَلُ التَّكْذِيبِ فَمَثَلُ الدُّودَةِ الَّتِي تَحْمِلُ ضِيَاءَهَا فِي اللَّيْلِ يَحْسَبُهَا النَّاسُ نَاراً أَوْ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ أَوْ قَبَساً مِنْ نَارٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى إِلَّا الدُّودَةَ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ، فَكَذَلِكَ مَثَلُ الحَقِّ وَالبَاطِلِ».




