مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 159

وَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى قَدْ سَمَّاهُمَا لَنَا فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بُيُوتاً فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَنۡ تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا اسۡمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿يَخَافُونَ يَوۡما تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾(1).

وَإِنَّ ظُهُورَهُ كَصُورَةِ اسْمِهِ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الغَرَابِيلِيُّ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي بَعْضِ أَشْعَارِهِ بِقَوْلِهِ:

مَا هِيَ بُيُوتُ الرَّبِّ فِي تَعْظِيمِهَا

مَا الرَّبُّ مَا الأَرْبَابُ مَا الرَّبَّاتِ

وَإِنَّهُ تَعَالَى كَمَا يَتَنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ الاسْمِ وَأَسْمَائِهِ فِي النُّورَانِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ الاسْمِ وَأَسْمَائِهِ فِي البَشَرِيَّةِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ، لِأَنَّ البَارِيَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا بِأَنَّ ظُهُورَهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ مُمَاثَلَةٌ لِظُهُورِهِ الأَرْضِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾(2).

وَكَمَا أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي مَاثَلَهُ المَعْنَى بِهَا وَكُنَّا نَرَاهُ بِهَا كَصِفَاتِنَا البَشَرِيَّةِ فَكَذَلِكَ الاسْمُ الأَعْظَمُ يَجِلُّ عَنْ نُورِ الذَّاتِ أَنْ يَكُونَ كَمَا يَرَاهُ البَشَرُ، لِأَنَّ نَظْرَةَ الاسْمِ الَّتِي هِيَ نُورُ الذَّاتِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ

الهوامش

1النور ٣٦ – ٣٧
2الروم ٢٧
الصفحة 133 من 159