وَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى قَدْ سَمَّاهُمَا لَنَا فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بُيُوتاً فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَنۡ تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا اسۡمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالغُدُوِّ وَٱلآصَالِ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿يَخَافُونَ يَوۡما تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾(1).
وَإِنَّ ظُهُورَهُ كَصُورَةِ اسْمِهِ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ فَهُوَ مِنْ جِهَةِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ تَعَالَى، وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ مَنْصُورٌ الغَرَابِيلِيُّ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي بَعْضِ أَشْعَارِهِ بِقَوْلِهِ:
مَا هِيَ بُيُوتُ الرَّبِّ فِي تَعْظِيمِهَا | مَا الرَّبُّ مَا الأَرْبَابُ مَا الرَّبَّاتِ |
وَإِنَّهُ تَعَالَى كَمَا يَتَنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ الاسْمِ وَأَسْمَائِهِ فِي النُّورَانِيَّةِ فَإِنَّهُ يَتَنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ الاسْمِ وَأَسْمَائِهِ فِي البَشَرِيَّةِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ، لِأَنَّ البَارِيَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَنَا بِأَنَّ ظُهُورَهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ مُمَاثَلَةٌ لِظُهُورِهِ الأَرْضِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾(2).
وَكَمَا أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي مَاثَلَهُ المَعْنَى بِهَا وَكُنَّا نَرَاهُ بِهَا كَصِفَاتِنَا البَشَرِيَّةِ فَكَذَلِكَ الاسْمُ الأَعْظَمُ يَجِلُّ عَنْ نُورِ الذَّاتِ أَنْ يَكُونَ كَمَا يَرَاهُ البَشَرُ، لِأَنَّ نَظْرَةَ الاسْمِ الَّتِي هِيَ نُورُ الذَّاتِ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ




