مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 159

البَشَرِ.

وَإِنَّهُ يَجِلُّ عَنِ المُمَاثَلَةِ فِي النُّورِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ المُمَاثَلَةِ فِي البَشَرِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

وَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ المَعْنَى القَدِيمِ وَعَوَالِمِ النُّورِ بِالصِّفَةِ النُّورَانِيَّةِ إِلَّا بِنَفْيِ الصِّفَةِ النُّورَانِيَّةِ عَنْهُ تَعَالَى وَإِثْبَاتِهِ بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ البَشَرِ بِالصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ إِلَّا بِنَفْيِ الصِّفَةِ البَشَرِيَّةِ - الّتِي رَأَيْنَاهُ بِهَا - عَنْهُ، إِثْبَاتِ إِنَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِهَا لِأَنَّهُ أَظْهَرَ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ كَمَا أَظْهَرَ العِلْمَ وَالقُدْرَةَ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَمَنْ تَكُنْ هَذِهِ القُدْرَةُ قُدْرَتَهُ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ.

وَإِنَّهُ تَعَالَى لَوْ لَمْ يُظْهِرِ المُمَاثَلَةَ لِلاسْمِ الأَعْظَمِ فِي التَّشْرِيفِ لَهُ بِالنُّورِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُدْعَى بِاسْمِ الجَلَالَةِ وَلَا بِاسْمِ النُّورِ وَمَا كَانَ يُوصَفُ بِصِفَاتِ النُّورِ.

وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوْ لَمْ يُشَرِّفِ الاسْمَ بِالمُمَاثَلَةِ لَهُ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ فِي الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسِينَ مَقَاماً فَإِنَّهُ مَا كَانَ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِمُ البَشَرِيَّةِ وَلَمْ يُوصَفْ بِصِفَاتِهِمْ فِي البَشَرِيَّةِ كَمَا يُدْعَى بِأَسْمَاءِ الاسْمِ فِي النُّورِ وَيُوصَفُ بِصِفَاتِهِ فِي النُّورِ.

الصفحة 132 من 159