مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 159

تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ..﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿عَالِمُ الغَيۡبِ فَلَا يُظۡهِرُ عَلَى غَيۡبِهِ أَحَداً﴾(2)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى الغَيۡبِ﴾(3).

وَإِنَّ ظُهُورَهُ كَالاسْمِ الأَعْظَمِ فِي تَشْرِيفِهِ لَهُ بِالمُمَاثَلَةِ فِي النُّورِ هُوَ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لَا ظُهُورُ امْتِزَاجٍ، أَيْ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ وَلَا حُلُولٍ فِي ذَلِكَ النُّورِ، كَمَا أَنَّ تَشْرِيفَهُ لَهُ فِي المُمَاثَلَةِ البَشَرِيَّةِ فِي الأَرْبَعَةِ وَالخَمْسِينَ مَقَاماً فَهُوَ ظُهُورُ إِفْرَاجٍ لَا ظُهُورُ امْتِزَاجٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ وَلَا حُلُولٍ فِي تِلْكَ المَقَامَاتِ الاسْمِيَّةِ البَشَرِيَّةِ.

وَقَدْ دَلَّنَا تَعَالَى عَلَى هَذِهِ المُمَاثَلَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾(4) وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ سَمَّى لَنَا ظُهُورَهُ بِالنُّورِ بِاسْمِ (المَثَلِ) كَظُهُورِهِ فِي الأَرْضِ.

وَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ مِيزَةً وَلَا أَفْضَلِيَّةً وَلَا فَرْقاً بَيْنَ الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ وَالظُّهُورِ البَشَرِيِّ اللَّذَيْنِ سَمَّاهُمَا بِاسْمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ المَثَلُ الأَعْلَى، وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا مِثْلَيْنِ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُمَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَالقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلٌ وَاحِدٌ، أَيْ فِي النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ، وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ ظُهُورَ المَعْنَى القَدِيمِ بِالنُّورِ هُوَ مُمَاثَلَةٌ كَظُهُورِهِ فِي

الهوامش

1يس ٤٠
2الجن ٢٦
3آل عمران ١٧٩
4الروم ٢٧
الصفحة 131 من 159