مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 159

وَإِنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تَعَالَى كَمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ لَكَانَ مَحْدُوداً فِي الكَلَامِ.

وَإِنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تَعَالَى كَمَا تَتَوَهَّمُهُ الأَفْكَارُ لَكَانَ مَحْدُوداً فِي الأَفْكَارِ.

وَإِنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تَعَالَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِالنُّورِ لَجَازَ لَنَا أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تَعَالَى كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بِالآلَاتِ البَشَرِيَّةِ كَالوَجْهِ وَاليَدِ وَاللِّسَانِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالجَنْبِ وَالنَّفْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَوْصَافِ المَوْصُوفِ بِهَا فِي الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، بَلْ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِمَا رَأَيْنَاهُ لِأَجْلِ أَنْ نَعْرِفَهُ لَا لِأَجْلِ أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ الأَوْصَافَ وَالصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّوَرَ كَثِيرَةٌ وَلَمْ نَعْرِفْ صُورَتَهُ مِنْ تِلْكَ الصُّوَرِ بِغَيْرِ الوَصْفِ.

وَالبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ: هُوَ الأَقْوَالُ الوَارِدَةُ فِي التَّنْزِيهِ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَنَزِّهاً عَنْ تِلْكَ الأَوْصَافِ فَتَكُونُ الأَقْوَالُ الوَارِدَةُ فِي التَّنْزِيهِ كُلُّهَا بَاطِلَةً وَلَا فَائِدَةَ بِهَا، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يَكُونَ المَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ لَكَانَتِ الأَقْوَالُ الوَارِدَةُ فِي أَوْصَافِهِ تَعَالَى كُلُّهَا بَاطِلَةً وَلَا فَائِدَةَ بِهَا.

وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يُرِيَ ذَاتَهُ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ وَلَا اخْتِلَاطٍ، وَلَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِنۡدَهُ مَفَاتِحُ الغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾(1)، وَقَوْلِهِ: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن

الهوامش

1الأنعام ٥٩
الصفحة 130 من 159