حَقِيقَتُهَا فَإِنَّهُ إِذَاً لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقَاتِ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ التَّشْبِيهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقَاتِ فَإِنَّهُ مَوْقِعُهُ إِذَاً لَيْسَ إِلَّا بِالمَخْلُوقَاتِ العَاجِزِينَ عَنْ رُؤْيَةِ الخَالِقِ إِلَّا بِالتَّشْبِيهِ لَا فِي ذَاتِ الخَالِقِ، القَادِرِ عَلَى أَنْ يُرِيَهُمْ ذَاتَهُ فِي التَّشْبِيهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ فِي ذَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَطِيفٌ بِالعِبَادِ وَلَا يَفْعَلُ إِلَّا مَا يُرِيدُ.
وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
وَلِعَجْزِي عَنْ أَنْ أَرَاهَا بِإِيَّاهَا | بَدَتْ بِالصِّفَاتِ وَالأَسْمَاءِ |
وَقَدْ صَرَّحَ لَنَا شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ بِهَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:
نَرَاهُ نُوراً مُمَثَّلاً أَبَدًا | لَيْسَ بِذِي آفِلٍ وَلَا كَسَفِ |
أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ «مُمَثَّلاً» أَيْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي المُمَاثَلَةِ الَّتِي هِيَ التَّشْبِيهُ فِي الأَنْوَارِ.
وَقَدْ أَخْبَرَنَا تَعَالَى بِأَنَّ مَوْقِعَ التَّقَلُّبِ هُوَ فِي القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا فِي اليَوْمِ الَّذِي هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى القَدِيمِ، لِأَنَّ القَلْبَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ إِلَّا فِي التَّقْدِيرِ وَالبَصَرُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ إِلَّا فِي التَّشْبِيهِ، وَإِنَّهُ تَعَالَى بِخِلَافِ ذَلِكَ.




