مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 159

وَقَدْ أَجَادَ سَيِّدُنَا مُنْتَجَبُ الدِّينِ العَانِيُّ بِهَذَا المَعْنَى شِعْراً بِقَوْلِهِ:

وَالاسْمُ مُحْدَثُ، وَالمَعْنَى بِقُدْرَتِهِ

فَمُحْدَثُ، وَإِلَيْهِ مِنْهُمَا الهَرَبُ

وَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ بِقَوْلِهِ:

وَأَعْطَيْتُ مَعْنَاهَا التَّقَدُّمَ فِي الهَوَى

عَلَى نُورِهَا المَوْصُوفِ بِالأَزَلِيَّةِ

وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمْ تُشَارِكْهُ صِفَةُ نُورِ الذَّاتِ كَمَا لَمْ تُشَارِكْهُ الصِّفَاتُ البَشَرِيَّةُ وَلَا صِفَةُ نَارِ مُوسَى وَلَا غَيْرُهَا مِنْ جَمِيعِ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ يُرِي ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ لِلاسْمِ نُوراً وَلِلْبَابِ ضِيَاءً وَلِلْيَتِيمِ ظِلاًّ، كَمَا أَوْرَى ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ لِلْبَشَرِ بِصِفَاتِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ وَالحَالَاتِ الخَمْسَةَ عَشَرَ، لِأَنَّهُ القَادِرُ أَنْ يُرِيَ ذَاتَهُ لِأَهْلِ النُّورِ نُوراً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ نُوراً، كَمَا أَوْرَى ذَاتَهُ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ بَشَراً، وَكَمَا أَوْرَى ذَاتَهُ لِمُوسَى نَاراً مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ نَاراً، وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمۡ يَكُنۡ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾(1)، أَيْ لَيْسَ لَهُ مِثِيلٌ، وَلَا أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يُدْرِكَهُ، وَلَا أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَذْكُرَهُ كَمَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ لَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ فَضْلاً عَنْ عَوَالِمِ النُّورِ وَالبَشَرِ.

الهوامش

1الإخلاص ٤
الصفحة 129 من 159