كَمَا دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: «وَكَمَالُ الإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ المَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ.. الخ»(1).
وَقَدْ دَلَّنَا شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَلَى هَذَا المَعْنَى فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَالمَعْنَى أَحَدٌ أَبَداً، لَا يَنْثَنِي فِي عَدَدٍ.... الخ..».
وَلَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «إِنَّ المَعْنَى وَاحِدٌ أَحَدٌ، وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ، أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ».
وَقَدْ وَرَدَ فِي الكُتُبِ اللُّغَوِيَّةِ: «إِنَّ الأَحَدَ اسْمٌ لِمَنْ لَا يُشَارِكُهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ، وَالوَاحِدُ اسْمٌ لِمَنْ لَا يُشَارِكُهُ شَيْءٌ فِي صِفَاتِهِ».
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ بِأَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ لَا تُشَارِكُهُ صِفَةُ نُورِ الذَّاتِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُشَارِكُهُ اسْمٌ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ، لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ نَظْرَةُ الاسْمِ الأَعْظَمِ، وَأَنَّ الاسْمَ مُحْدَثٌ عِنْدَ بَارِيهِ وَنَظْرَتُهُ مُحْدَثَةٌ أَيْ بِالصِّفَةِ لَا فِي الحَقِيقَةِ وَالمَعْنَى أَقْدَمُ مِنْ نَظْرَتِهِ.




