لِلْقَائِلِ فِيهَا مَقَالٌ، وَلِلدَّلَالَةِ لِقُرْبِ الاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ لَا مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ، وَلِنَعْلَمَ بِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَمْ تُشَارِكِ النُّورَ بِالصِّفَةِ، كَمَا أَنَّ المَعْنَى لَمْ يُشَارِكِ الاسْمَ بِالصِّفَةِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ.. وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الذَّاتُ فِي الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ، كَمَا أَنَّ اليَدَ الَّتِي بَنَى فِيهَا السَّمَاءَ هِيَ الذَّاتُ فِي الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ، لِأَنَّ الاسْمَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنَاهُ وَاسِطَةٌ، وَإِنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ النُّورِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ اليَدِ وَالجِسْمِ.
وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَا دَلَّنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَمۡرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيۡئاً أَنۡ يَقُولَ لَهُ كُنۡ فَيَكُونُ﴾(1) فَقَدْ دَلَّنَا بِالتَّوْرَاةِ عَلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «فِي البَدْءِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ۞ وَكَانَتِ الأَرْضُ خِرْبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللَّهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ المِيَاهِ ۞ فَقَالَ "لِيَكُنْ نُوراً" فَكَانَ نُوراً ۞ وَرَأَى اللَّهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَناً، وَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظَّلْمَةِ ۞ وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً وَاحِداً»(2).
ثُمَّ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ النُّورُ ثَابِتاً عَلَى الذَّاتِ، وَالاسْمُ مُخْتَرَعاً مِنْهُ لَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ وَاسِطَةً بَيْنَ المَعْنَى وَالاسْمِ، ثُمَّ وَتَكُونُ الذَّاتُ وَنُورُهَا اثْنَيْنِ.




