مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 159

لِلْقَائِلِ فِيهَا مَقَالٌ، وَلِلدَّلَالَةِ لِقُرْبِ الاسْمِ مِنْ مَعْنَاهُ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ لَا مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ، وَلِنَعْلَمَ بِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَمْ تُشَارِكِ النُّورَ بِالصِّفَةِ، كَمَا أَنَّ المَعْنَى لَمْ يُشَارِكِ الاسْمَ بِالصِّفَةِ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهِ.. وَلِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الذَّاتُ فِي الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ، كَمَا أَنَّ اليَدَ الَّتِي بَنَى فِيهَا السَّمَاءَ هِيَ الذَّاتُ فِي الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ، لِأَنَّ الاسْمَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنَاهُ وَاسِطَةٌ، وَإِنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ النُّورِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ اليَدِ وَالجِسْمِ.

وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَمَا دَلَّنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أَمۡرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيۡئاً أَنۡ يَقُولَ لَهُ كُنۡ فَيَكُونُ﴾(1) فَقَدْ دَلَّنَا بِالتَّوْرَاةِ عَلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «فِي البَدْءِ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ۞ وَكَانَتِ الأَرْضُ خِرْبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللَّهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ المِيَاهِ ۞ فَقَالَ "لِيَكُنْ نُوراً" فَكَانَ نُوراً ۞ وَرَأَى اللَّهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَناً، وَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظَّلْمَةِ ۞ وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً وَاحِداً»(2).

ثُمَّ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ النُّورُ ثَابِتاً عَلَى الذَّاتِ، وَالاسْمُ مُخْتَرَعاً مِنْهُ لَكَانَ ذَلِكَ النُّورُ وَاسِطَةً بَيْنَ المَعْنَى وَالاسْمِ، ثُمَّ وَتَكُونُ الذَّاتُ وَنُورُهَا اثْنَيْنِ.

الهوامش

1يس ٨٢
2سفر التكوين (١ – ٥)
الصفحة 127 من 159