مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 159

رِسَالَةِ تُحْفَةِ الأَخْيَارِ بِقَوْلِهِ: «وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ القَوْلُ فِيهِ بِأَنْ نَجْعَلَ الذَّاتَ مَخْلُوقَةً وَأَنْ لِلذَّاتِ نُوراً بَائِناً عَنْهَا، وَمَنْ جَعَلَ لَهَا نُوراً وَأَنَّ السَّيِّدَ الاسْمَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ بَدَا فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَيْسَ ثَمَّةَ فَرْقٌ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ نُورَ الذَّاتِ غَيْرُ الذَّاتِ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الذَّاتِ وَنُورِهَا.. الخ.

وَفِي الجُمْلَةِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُ كَصُورَةِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ كَمَا رَأَيْنَاهُ كَصُورَةِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، وَقَدْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ تَعَالَى أَسْمَاءُ الطَّشَّشِيَّةِ وَأَوْصَافُهَا كَمَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ أَسْمَاءُ الهَبَقِيَّةِ وَأَوْصَافُهَا.

فَهَلْ يَصِحُّ لَنَا أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ أَسْمَاءَ الهَبَقِيَّةِ وَأَوْصَافَهَا إِلَّا كَمَا نُثْبِتُ عَلَيْهِ أَسْمَاءَ الطَّشَّشِيَّةِ وَأَوْصَافَهَا؟!.. أَوْ نَنْفِيَ عَنْهُ الأَسْمَاءَ الطَّشَّشِيَّةَ وَأَوْصَافَهَا إِلَّا كَمَا نَنْفِي عَنْهُ الأَسْمَاءَ الهَبَقِيَّةَ؟!.. فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فِي العَقْلِ وَلَا يُثْبِتُهُ النَّقْلُ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدْ يُرِي ذَاتَهُ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ وَلَا بِخَارِجٍ.

وَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ لَمْ يُطْلِقُوا القَوْلَ بِأَنَّ اخْتِرَاعَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنَ الضِّيَاءِ وَلَا مِنَ الظِّلِّ بَلْ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ نَظْرَةُ الاسْمِ، فَلِذَلِكَ صَارَ الخِطَابُ عَلَى سَبِيلِ مَا شَاهَدَهُ الاسْمُ الأَعْظَمُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَنْزِيهِ الذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَعَنِ التَّكَلُّمِ بِهَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِهَا، لِأَنَّهَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِهَا لَيْسَ

الصفحة 126 من 159