مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 159

وَنَحْنُ وَأَنْتُمْ نَقُولُ إِنَّهُ تَعَالَى قَدْ بَنَى السَّمَاءَ قَبْلَ الظُّهُورِ البَشَرِيِّ فِي صُورَةِ اليَدِ وَالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ فَيَا هَلْ تَرَى هَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ظُهُورُهُ فِي صُورَةِ اليَدِ وَالجِسْمِ البَشَرِيِّ قَبْلَ تَكْوِينِ السَّمَاءِ؟!

وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي اخْتِرَاعِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ اخْتِرَاعُهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِلذَّاتِ نُورٌ.

وَإِنَّ الذَّاتَ أَقْدَمُ مِنْ نُورِهَا، وَإِنَّ النُّورَ لَمْ يُشْرِقْ مِنَ الذَّاتِ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ، كَمَا أَنَّ الضِّيَاءَ وَالظِّلَّ لَمْ يَكُونَا كَائِنَيْنِ إِلَّا بَعْدَ كِيَانِ البَابِ وَاليَتِيمِ، وَكَمَا أَنَّ ظُهُورَهُ تَعَالَى بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ البَشَرِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

وَلَقَدْ أَشَارَ سَيِّدُنَا الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي دِيوَانِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ:

وَأَعْطَيْتُ مَعْنَاهَا التَّقَدُّمَ فِي الهَوَى

عَلَى نُورِهَا المَوْصُوفِ بِالأَزَلِيَّةِ

وَإِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالَ وَأَمْثَالَهَا لَا تَصِحُّ أَبَداً إِلَّا عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ فِي الأَبْصَارِ فَقَطْ.

وَلَقَدْ أَجَادَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ بِعَمْرَةَ بِإِشَارَتِهِ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي

الصفحة 125 من 159