مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 159

وَلِهَذَا المَعْنَى كَانَتْ إِشَارَةُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ بِقَوْلِهِ: «يَا مُجِيبَ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ يَا مُخَاطِبَ مَعْنَاهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ».

وَكَذَلِكَ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي أَوَّلِ رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الَّذِي بِهِ يُدْعَى».

أَقُولُ: وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ نُورَ الذَّاتِ لَمْ يَكُنْ كَائِناً إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا المَعْنَى القَدِيمُ لَمْ تَكُنْ كَائِنَةً إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ البَشَرِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ فِي عَقْلِ عَاقِلٍ أَنْ يَكُونَ اخْتِرَاعُ الاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِلذَّاتِ نُورٌ؟!

فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فِي العَقْلِ وَلَا يُثْبِتُهُ النَّقْلُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ فِي تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ أَوْصَافَهُ تَعَالَى فِي اليَدِ وَالوَجْهِ وَالنَّفْسِ وَالجَنْبِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ.

وَالبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ: هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡدٍ﴾(1)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطۡوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(2).

الهوامش

1الذاريات ٤٧
2الزمر ٦٧
الصفحة 124 من 159