وَلِهَذَا المَعْنَى كَانَتْ إِشَارَةُ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ بِقَوْلِهِ: «يَا مُجِيبَ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ يَا مُخَاطِبَ مَعْنَاهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ».
وَكَذَلِكَ أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ إِلَى هَذَا المَعْنَى فِي أَوَّلِ رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الَّذِي بِهِ يُدْعَى».
أَقُولُ: وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ نُورَ الذَّاتِ لَمْ يَكُنْ كَائِناً إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ الأَعْظَمِ كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا المَعْنَى القَدِيمُ لَمْ تَكُنْ كَائِنَةً إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ البَشَرِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ فِي عَقْلِ عَاقِلٍ أَنْ يَكُونَ اخْتِرَاعُ الاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لِلذَّاتِ نُورٌ؟!
فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَصِحُّ فِي العَقْلِ وَلَا يُثْبِتُهُ النَّقْلُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ فِي تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ أَوْصَافَهُ تَعَالَى فِي اليَدِ وَالوَجْهِ وَالنَّفْسِ وَالجَنْبِ وَالسَّمْعِ وَالبَصَرِ وَغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ.
وَالبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ: هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡدٍ﴾(1)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطۡوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(2).




