مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 159

قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ.

وَإِنَّهُ لِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ البَارِي خِطَابَهُ لَنَا فِي الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ المُنَزَّلَةِ عَلَى سَبِيلِ مَا نُشَاهِدُهُ بِهِ مِنَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ، لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نُشَاهِدُهُ بِهَا، ثُمَّ وَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْهَا، لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهَا لَيْسَتْ ثَابِتَةً عَلَيْهِ تَعَالَى، وَإِنَّنَا لَوْ أَثْبَتْنَاهَا عَلَيْهِ تَعَالَى لَكَانَتْ أَقْوَالُ التَّنْزِيهِ كُلُّهَا بَاطِلَةً وَلَيْسَ بِهَا فَائِدَةٌ أَبَداً وَمَا كَانَ تَسَمَّى بِاسْمِ البَاطِنِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا فَإِنَّهُ مَا كَانَ تَسَمَّى بِاسْمِ الظَّاهِرِ وَمَا كَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: «هُوَ الأَوَّلُ لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ الآخِرُ لَا آخِرَ لَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لَا ظَاهِرَ لَهُ، وَهُوَ البَاطِنُ لَا بَاطِنَ لَهُ»(1).

أَقُولُ: وَكَذَلِكَ إِيقَاعُ اسْمِ النُّورِ عَلَى الذَّاتِ أَيْ أَنَّ البَارِيَ تَعَالَى لَمَّا كَوَّنَ الاسْمَ الأَعْظَمَ نُوراً فَقَدْ رَأَى ذَاتَ البَارِي تَعَالَى نُوراً كَصِفَتِهِ النُّورِيَّةِ وَلِأَجْلِ ذَلِك قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ النُّورِ وَصِفَةُ النُّورِ، وَإِنَّهُ لِسَبَبِ ذَلِك قَدْ صَارَ البَارِي تَعَالَى يُدْعَى بِاسْمِ النُّورِ وَيُوصَفُ بِصِفَةِ النُّورِ الَّتِي هِيَ صِفَةُ الاسْمِ الَّذِي لَمْ يَرَ ذَاتَ رَبِّهِ إِلَّا بِهَا.

الهوامش

1دعاء التنزيه لأمير المؤمنين -عَزَّ عَزُّهُ-
الصفحة 123 من 159