ذَاتَهُ فِي أَوْصَافِ النُّورِ عَلَى سَبِيلِ مَا نَرَاهُ فِي تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ، لِنَسْتَدِلَّ بِأَنَّ الَّذِي نَرَاهُ فِي الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ المَوْصُوفِ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ لَا لِأَجْلِ أَنْ نُثْبِتَهَا عَلَيْهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُهَا عَلَى البَارِي تَعَالَى إِلَّا إِذَا كَانَ يَجُوزُ أَنْ نُثْبِتَ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَوْصَافَ الَّتِي وَصَفَ لَنَا تَعَالَى نَفْسَهُ بِهَا فِي الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ المَارِّ ذِكْرُهَا.
وَأَنَّ القَوْلَ بِاخْتِرَاعِ الاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الأَوْصَافِ وَالمُشَاهَدَةِ فِي الأَبْصَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡدٍ﴾(1).
أَيْ أَنَّهُ بَنَى السَّمَاءَ بِأَيْدٍ، أَيْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ النُّورُ إِلَّا كَإِثْبَاتِ اليَدِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ إِلَّا ذَاتُهُ، لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ وَلَا يَتَوَهَّمُ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي نُورِ الذَّاتِ وَضِيَائِهَا وَظِلِّهَا وَسَوَادِهَا وَبَيَاضِهَا وَازْدِيَادِهَا وَنُقْصَانِهَا وَظُهُورِهَا وَغِيَابِهَا وَتَصْوِيرِهَا وَجَمِيعِ تَشْبِيهَاتِهَا وَتَنْوِيعَاتِهَا فَإِنَّهَا هِيَ ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كُلَّمَا رَآهُ عِبَادُهُ بِصِفَةٍ نُورَانِيَّةٍ أَوْ بَشَرِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ تِلْكَ الصِّفَةِ وَيُسَمُّونَهُ بِاسْمِهَا وَيَصِفُونَهُ بِهَا كَمَا يَرَوْنَهُ لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ.
كَمَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ: قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟




