مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 159

يَجِلُّ عَنِ التَّحْوِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَعَنِ التَّعَدُّدِ فِي ذَاتِهِ.

وَكَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنۡ يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡياً أَوۡ مِنۡ وَرَاءِ حِجَابٍ..﴾(1) وَهُوَ تَعَالَى يَجِلُّ أَنْ يُحِيطَ بِهِ حِجَابٌ أَوْ يَسْتُرَهُ حِجَابٌ لِأَنَّ الحِجَابَ سَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ.

وَكَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡ﴾(2)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطۡوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(3)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡدٍ﴾(4)، وَقَوْلِهِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾(5) وَمِثْلُ ذَلِكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ.

وَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ اليَدِ وَسَائِرِ الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لَنَا هَذَا الخِطَابَ عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ فِي الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ، كَمَا جَعَلَ لَنَا الخِطَابَ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ.

وَكُلُّ ذَلِكَ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ بِتِلْكَ الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ لَا لِأَجْلِ أَنْ نُثْبِتَهَا عَلَيْهِ تَعَالَى.

وَكَذَلِكَ أَوْصَافُهُ تَعَالَى فِي الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ، أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ

الهوامش

1الشورى ٥١
2الفتح ١٠
3الزمر ٦٧
4الذاريات ٤٧
5الملك ١
الصفحة 121 من 159