يَجِلُّ عَنِ التَّحْوِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَعَنِ التَّعَدُّدِ فِي ذَاتِهِ.
وَكَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنۡ يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡياً أَوۡ مِنۡ وَرَاءِ حِجَابٍ..﴾(1) وَهُوَ تَعَالَى يَجِلُّ أَنْ يُحِيطَ بِهِ حِجَابٌ أَوْ يَسْتُرَهُ حِجَابٌ لِأَنَّ الحِجَابَ سَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ.
وَكَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡ﴾(2)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطۡوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(3)، وَقَوْلِهِ: ﴿وَٱلسَّمَآءَ بَنَيۡنَٰهَا بِأَيۡدٍ﴾(4)، وَقَوْلِهِ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ﴾(5) وَمِثْلُ ذَلِكَ آيَاتٌ كَثِيرَةٌ.
وَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى يَجِلُّ عَنِ اليَدِ وَسَائِرِ الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لَنَا هَذَا الخِطَابَ عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ فِي الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ، كَمَا جَعَلَ لَنَا الخِطَابَ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ.
وَكُلُّ ذَلِكَ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ الَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الظُّهُورِ البَشَرِيِّ بِتِلْكَ الآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ لَا لِأَجْلِ أَنْ نُثْبِتَهَا عَلَيْهِ تَعَالَى.
وَكَذَلِكَ أَوْصَافُهُ تَعَالَى فِي الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ، أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ




