مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 159

كَيْفَ يُقَالُ اخْتُرِعَ الاسْمُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَهَلْ نُورُ الذَّاتِ قَبْلَ الاسْمِ؟(1)

يُقَالُ: إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ قَدْ اخْتَرَعَ الاسْمَ الأَعْظَمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الذَّاتُ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ، وَإِنَّ الذَّاتَ لَمْ تُشَارِكْهَا صِفَةُ النُّورِ، لِأَنَّ صِفَةَ النُّورِ هِيَ تَشْبِيهٌ كَمَا قَدَّمْنَا أَوَّلاً، وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَظْرَةِ الاسْمِ الأَعْظَمِ.

كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ المَوْصُوفَةَ بِالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَظَرَاتِ البَشَرِ، وَكَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا.

وَإِنَّ الخِطَابَ بِاخْتِرَاعِ الاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ.

كَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَنَا العَالِمُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ بِاسْمِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ، وَإِنَّ رَبَّنَا لَيْسَ طِفْلاً وَلَا شَابّاً وَلَا شَيْخاً.

وَكَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٍ﴾(2) وَهُوَ

الهوامش

1هذا السؤال ليس في نسخة الأصل ولكن جعلت السؤال عنوانا لما بعده لأهميته الكبيرة (س،ح)
2الرحمن ٢٩
الصفحة 120 من 159