كَيْفَ يُقَالُ اخْتُرِعَ الاسْمُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَهَلْ نُورُ الذَّاتِ قَبْلَ الاسْمِ؟(1)
يُقَالُ: إِنَّ المَعْنَى القَدِيمَ قَدْ اخْتَرَعَ الاسْمَ الأَعْظَمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ الذَّاتُ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ لَا بِالصِّفَةِ، وَإِنَّ الذَّاتَ لَمْ تُشَارِكْهَا صِفَةُ النُّورِ، لِأَنَّ صِفَةَ النُّورِ هِيَ تَشْبِيهٌ كَمَا قَدَّمْنَا أَوَّلاً، وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَظْرَةِ الاسْمِ الأَعْظَمِ.
كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ المَوْصُوفَةَ بِالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَظَرَاتِ البَشَرِ، وَكَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا.
وَإِنَّ الخِطَابَ بِاخْتِرَاعِ الاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ.
كَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَنَا العَالِمُ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ بِاسْمِ الطِّفْلِ وَالشَّابِّ وَالشَّيْخِ، وَإِنَّ رَبَّنَا لَيْسَ طِفْلاً وَلَا شَابّاً وَلَا شَيْخاً.
وَكَالمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ لَنَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٍ﴾(2) وَهُوَ




