تَتَقَلَّبُ فِیهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾(1)
أَقُولُ: إِنَّ اليَوْمَ الَّذِي تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ هُوَ ظُهُورُ المَعْنَى القَدِيمِ بِذَاتِهِ العُظْمَى الَّتِي لَيْسَ فِيهَا هَيْئَةٌ وَلَا صُورَةٌ.
وَأَمَّا تَقَلُّبُ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ فَهُوَ رُؤْيَتُهُمْ لِذَاتِ المَعْنَى القَدِيمِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا هَيْئَةٌ وَلَا صُورَةٌ فِي التَّشْبِيهِ فِي الهَيْئَةِ وَالصُّورَةِ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ مِنْ قِبَلِ عَجْزِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ لَا مِنْ قِبَلِ المَعْنَى القَدِيمِ.. وَلِهَذَا المَعْنَى سَمَّاهُ البَارِي تَعَالَى «تَقَلُّباً» لِأَنَّ التَّقَلُّبَ هُنَا هُوَ رُؤْيَةُ الخَالِقِ كَالمَخْلُوقِ، أَيْ بِخِلَافِ الحَقِيقَةِ، لِأَنَّ المَخْلُوقَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَرَى الخَالِقَ إِلَّا بِالتَّشْبِيهِ وَهُوَ بِخِلَافِ التَّشْبِيهِ، وَيَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيهِ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ كَمَا يَجِلُّ سَيِّدُنَا المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ التَّشْبِيهِ فِي القَتْلِ وَالصَّلْبِ.
وَلَكِنَّهُ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ يُقَلِّبُ القُلُوبَ وَالأَبْصَارَ وَيُرِي ذَاتَهُ لِمَخْلُوقَاتِهِ فِي التَّشْبِيهِ بِصِفَاتِ الأَنْوَارِ وَصِفَاتِ الأَبْشَارِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَحْوِيلٍ مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ الَّتِي هِيَ كَمَا هِيَ لَا كَمَا تَرَاهَا المَخْلُوقَاتُ، لِأَنَّ المَخْلُوقَاتِ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَرَاهَا إِلَّا فِي التَّشْبِيهِ لِعَجْزِنَا عَنْ رُؤْيَتِهَا كَمَا هِيَ حَقِيقَتُهَا.
وَأَمَّا التَّشْبِيهُ الَّذِي هُوَ حَدَّ اسْتِطَاعَتِنَا العَاجِزَةِ عَنْ رُؤْيَتِهَا كَمَا هِيَ




