مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 159

قُلُوبِ أَبْصَارِ المَخْلُوقِينَ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ هِيَ مِنْ جِنْسِ النَّاظِرِ فِي المِرْآةِ وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ المِرْآةِ، وَإِنَّهُ لَوْلَا وُجُودُ النَّاظِرِ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ تَصْوِيرُهُ كَائِناً، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ وُجُودُهُ إِلَّا بِوُجُودِهِ وَلَا زَوَالٌ إِلَّا بِزَوَالِهِ وَلَا دَوَامَهُ إِلَّا بِدَوَامِهِ وَكَذَلِك القَوْلُ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ فَإِنَّهَا لَوْلَا دَوَامُ وُجُودِ الاسْمِ الأَعْظَمِ وَعَوَالِمِ النُّورِ لَمْ تَكُنْ كَائِنَةً بِتِلْكَ الصِّفَةِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُمُ النُّورَانِيَّةُ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ لَوْلَا وُجُودُ البَشَرِ مَا صَارَ لَهَا وُجُودٌ فِي الأَرْضِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُنَا البَشَرِيَّةُ وَتُورِينَا الحَالَاتِ الخَمْسَ عَشْرَةَ كَحَالَاتِنَا.

وَأَنَّهُ لِسَبَبِ ذَلِك فَقَدْ تَرَتَّبَتْ لَنَا المُخَاطَبَاتُ فِي الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى سَبِيلِ المُشَاهَدَةِ فِي الأَبْصَارِ لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ ظُهُورَاتِ المَعْنَى القَدِيمِ كُلَّهَا ذَاتِيَّةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ نُورَانِيَّةً أَوْ بَشَرِيَّةً.

وَإِنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ كُلَّهَا مَنْفِيَّةٌ عَنِ المَعْنَى الَّذِي نَرَاهُ بِهَا وَلَيْسَ غَيْرَهَا.

وَإِنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةَ المَوْصُوفَةَ بِالطَّشَّشِيَّةِ وَالآلَاتِ الجِسْمَانِيَّةِ لَا حَقِيقَةَ لَهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ المُمَاثَلَةِ لِلْبَشَرِ فِي الجِسْمِ البَشَرِيِّ لِأَنَّ تِلْكُمَا الصُّورَتَيْنِ هُمَا المَثَلُ الأَعْلَى المَارِّ ذِكْرُهُ أَوَّلاً فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَالَّذِي أَخْبَرَنَا عَنْهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ:

الصفحة 118 من 159