وَالشَّكْلِ وَالصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ.
لِأَنَّ الصِّفَةَ وَالجِنْسِيَّةَ مِنْ جِهَةِ الاسْمِ الأَعْظَمِ الوَاحِدِ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ شَيْءٌ فِي صِفَاتِهِ لَا مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ الأَحَدُ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ شَيْءٌ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهَا صِفَةُ النُّورِ، كَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ المُبَارَكَةَ الَّتِي هِيَ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ المِصْبَاحِ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهَا صِفَةُ المِصْبَاحِ، وَإِنَّمَا صِفَةُ المِصْبَاحِ تَقَعُ عَلَى النَّارِ الَّذِي هُوَ مِنْ جِنْسِهَا وَكَائِنٌ مِنْهَا.
وَكَذَلِكَ صِفَةُ نُورِ الذَّاتِ فَإِنَّهَا تَقَعُ عَلَى الاسْمِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِ وَكَائِنَةٌ مِنْهُ وَهِيَ نَظْرَتُهُ الَّتِي يَرَى ذَاتَ مَوْلَاهُ بِهَا كَصِفَتِهِ النُّورِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الذَّاتُ نُوراً، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ تَقَعُ عَلَى البَشَرِ الَّتِي هِيَ كَائِنَةٌ مِنْهُمْ أَيْ الَّتِي هِيَ نَظْرَتُهُمْ وَالَّتِي يَرَوْنَ ذَاتَ المَعْنَى القَدِيمِ بِهَا كَصِفَةِ البَشَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ الذَّاتُ صِفَةً بَشَرِيَّةً مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.
وَإِنَّنِي قَدَّمْتُ المَثَلَ فِي ذَلِك بِالصُّورَةِ الَّتِي يَرَاهَا النَّاظِرُ فِي المِرْآةِ لِأَنَّهَا هِيَ المِرْآةُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَكَذَلِك القَوْلُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فَإِنَّهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الجِنْسِ وَلَا بِالصِّفَةِ وَلَا بِالمَنْظَرِ، لِأَنَّ الجِنْسَ وَالصِّفَةَ وَالمَنْظَرَ مِنْ جِهَةِ تَقَلُّبِ




