مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 159

أَيْنِيَّةٌ.. الخ..».

وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كُنْتُمْ لَمْ تَقْبَلُوا إِلَّا بِإِثْبَاتِ النُّورِ عَلَيْهِ تَعَالَى فَائْتُونَا بِشَوَاهِدَ مُحْكَمَةٍ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ كَمَا نَأْتِيكُمْ بِشَوَاهِدَ مُحْكَمَةٍ تَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنِ النُّورِ وَإِلَّا فَنُخَاطِبُكُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾(1) وَإِنِّي لَا أُرِيدُ بِهَذَا الكَلَامِ إِلَّا إِثْبَاتَ الحَقِّ وَإِزْهَاقَ البَاطِلِ.

وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَكَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ لَمْ تُشَارِكْ صِفَةَ المِصْبَاحِ وَلَا الزُّجَاجَةِ وَلَا المِشْكَاةِ فِي ذَاتِهَا وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا، فَكَذَلِك ذَاتُ فَإِنَّهَا لَمْ تُشَارِكْ صِفَةَ النُّورِ وَلَا صِفَةَ الضِّيَاءِ وَلَا صِفَةَ الظِّلِّ فِي ذَاتِهَا وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا لِأَنَّهَا نَظَرَاتُ الاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، كَمَا أَنَّهَا لَمْ تُشَارِكِ الاسْمَ وَلَا البَابَ وَلَا اليَتِيمَ فِي ذَاتِهَا وَلَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا، وَكَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ المُبَارَكَةَ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ المِصْبَاحِ وَاسِطَةٌ فَكَذَلِك المَعْنَى القَدِيمُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاسْمِ وَاسِطَةٌ، وَلَوْلَا أَنْ تَكُونَ صِفَةُ نُورِ الذَّاتِ (الَّتِي هِيَ نَظْرَةُ الاسْمِ) وَاقِعَةً عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ وَالمَعْنَى القَدِيمُ يَجِلُّ عَنْهَا كَوُقُوعِ صِفَةِ المِصْبَاحِ عَلَى النَّارِ لَكَانَتْ تِلْكَ الصِّفَةُ النُّورَانِيَّةُ وَاسِطَةً بَيْنَ المَعْنَى وَالاسْمِ، لِأَنَّ نُورَ الذَّاتِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الجِنْسِ

الهوامش

1آل عمران ٦١
الصفحة 116 من 159