ثُمَّ وَتَكُونُوا قَدْ خَالَفْتُمُ المَوْلَى الصَّادِقَ بِقَوْلِهِ: «إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ»(1).
وَبِقَوْلِهِ: «وَتِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَى الهَيُولَاتِ وَفَاعِلَةُ المَفْعُولَاتِ ..إِلَى قَوْلِهِ: لَا يَعْلَمُهَا شَيْءٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ».
لِأَنَّكُمْ عَلِمْتُمْ مَا هِيَ بِقَوْلِكُمْ هِيَ نُورٌ وَلَمْ تَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ فَإِنَّنَا نَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ نُورٌ، وَإِنْ كَانَ نُوراً فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ الاسْمِ وَلَا عَنِ الصِّفَةِ.
ثُمَّ وَتَكُونُوا قَدْ كَذَّبْتُمُ اللَّهَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَعِنۡدَهُ مَفَاتِحُ الغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾(2) لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ نُوراً تَكُونُوا قَدْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ بِقَوْلِكُمْ أَنَّهُ نُورٌ وَلَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ، وَتَكُونُوا قَدْ نَسِيتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيۡلٌ يَوۡمَئِذٍ لِلۡمُكَذِّبِينَ﴾(3).
وَتَكُونُوا قَدْ جَعَلْتُمْ لَهُ مَاهِيَّةً وَكَيْفِيَّةً وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ ذَلِك لِقَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ لِغَلْبَا بْنِ أَحْمَدَ: «يَا غَلْبَا كَذَبَ مَنْ شَبَّهَنِي بِشَيْءٍ أَوْ شَبَّهَ الأَشْيَاءَ بِي..إِلَى قَوْلِهِ: وَكَيْفَ يُدْرَكُ مَنْ لَانِهَايَةَ لَهُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ كَيْفِيَّةٌ وَلَا مَاهِيَّةٌ وَلَا




