مَعْنَاهُ: مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾(1)، وَمِنَ الكُتُبِ اللُّغَوِيَّةِ: عَدَلَ فُلَانٌ بِرَبِّهِ أَشْرَكَ بِهِ.
وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الَّذِي يُسَاوِي بَيْنَ البَارِي تَعَالَى وَبَيْنَ خَلْقِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ عَدَلَ بِرَبِّهِ وَمَنْ عَدَلَ بِرَبِّهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾(2) وَهَذَا قَوْلٌ يَدُلُّ وَيُؤَكِّدُ بِأَنَّ العَادِلَ بِرَبِّهِ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ.
أَنَاشِدُكُمُ اللَّهَ هَلْ يَشْهَدُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَّا الحَقَّ وَالصِّدْقَ وَإِنْ كَانَ لَا يَشْهَدُ إِلَّا الحَقَّ فَهَلْ يَهُونُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَقُولُوا:
إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ كَمَا يَتَنَزَّهُ عَنِ البَشَرِ، وَإِنْ كَانَ البَارِي تَعَالَى لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنِ النُّورِ كَمَا يَتَنَزَّهُ عَنِ البَشَرِ فَإِنَّهُ إِذاً لَمْ يَتَنَزَّهْ عَنْ اسْمِ النُّورِ وَصِفَةِ النُّورِ وَلَوْنِ النُّورِ وَجِنْسِ النُّورِ وَشَكْلِ النُّورِ، ثُمَّ وَتَكُونُوا قَدْ سَاوَيْتُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَوَالِمِ النُّورِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَوَالِمِ النُّورِ فِي شَيْءٍ لَا فِي الاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالجِنْسِيَّةِ وَالمُشَابَهَةِ وَالأَلْوَانِ.
ثُمَّ وَتَكُونُوا قَدْ سَاوَيْتُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ فِي الاسْمِ وَالجِنْسِ




