مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 112 من 159

جِسْماً مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

وَلَكِنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يَكُونَ ظُهُورُهُ فِي النُّورِ مُمَاثَلَةً لِلأَنْوَارِ كَمَا أَنَّ ظُهُورَهُ فِي الجِسْمِ هُوَ مُمَاثَلَةٌ لِأَهْلِ الأَجْسَامِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يَقُولُ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾(1).

أَقُولُ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كَانَ البَارِي تَعَالَى نُوراً فَإِنَّهُ لَابُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلاً لِأَهْلِ النُّورِ فِي الجِنْسِ وَالاسْمِ وَالصِّفَةِ وَاللَّوْنِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ إِذاً لَمْ يَكُنْ نُوراً، لِأَنَّ النُّورَ لَيْسَ نُوراً إِذَا لَمْ يُمَاثِلِ الأَنْوَارَ فِي الاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالجِنْسِ وَالشَّكْلِ وَاللَّوْنِ وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَقَدْ سَاوَى عَوَالِمَ النُّورِ وَسَاوَوْهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ المَارِّ ذِكْرُهَا كَمَا يُسَاوُوهُ عَالَمُ البَشَرِ وَيُسَاوِيهِمْ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ إِذَا كَانَ ثَابِتاً عَلَيْهِ الجِسْمُ، وَإِنَّ الَّذِي يُسَاوِيهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِراً لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَاوَاهُ فِي الأَشْيَاءِ المَخْلُوقَةِ.

وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ مَا صَرَّحَ لَنَا بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَالعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ»(2).

الهوامش

1الروم ٢٧
2نهج البلاغة من الخطبة المسماة بخطبة الأشباح رقم ٩١
الصفحة 112 من 159