جِسْماً مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.
وَلَكِنَّهُ تَعَالَى لَوْلَا أَنْ يَكُونَ ظُهُورُهُ فِي النُّورِ مُمَاثَلَةً لِلأَنْوَارِ كَمَا أَنَّ ظُهُورَهُ فِي الجِسْمِ هُوَ مُمَاثَلَةٌ لِأَهْلِ الأَجْسَامِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يَقُولُ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾(1).
أَقُولُ: وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنْ كَانَ البَارِي تَعَالَى نُوراً فَإِنَّهُ لَابُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُمَاثِلاً لِأَهْلِ النُّورِ فِي الجِنْسِ وَالاسْمِ وَالصِّفَةِ وَاللَّوْنِ وَإِلَّا فَإِنَّهُ إِذاً لَمْ يَكُنْ نُوراً، لِأَنَّ النُّورَ لَيْسَ نُوراً إِذَا لَمْ يُمَاثِلِ الأَنْوَارَ فِي الاسْمِ وَالصِّفَةِ وَالجِنْسِ وَالشَّكْلِ وَاللَّوْنِ وَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَاتُ فَقَدْ سَاوَى عَوَالِمَ النُّورِ وَسَاوَوْهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ المَارِّ ذِكْرُهَا كَمَا يُسَاوُوهُ عَالَمُ البَشَرِ وَيُسَاوِيهِمْ بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ إِذَا كَانَ ثَابِتاً عَلَيْهِ الجِسْمُ، وَإِنَّ الَّذِي يُسَاوِيهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ كَافِراً لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَاوَاهُ فِي الأَشْيَاءِ المَخْلُوقَةِ.
وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ مَا صَرَّحَ لَنَا بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي شَهَادَتِهِ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَالعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ»(2).




