المَعْنَى القَدِيمِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَا الضِّيَاءِ وَلَا الظِّلِّ الَّتِي هِيَ نَظَرَاتُ الاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الاسْمِ وَلَا البَابِ وَلَا اليَتِيمِ وَلَا مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ وَلَا البَشَرِ، وَلَا مِنْ جِنْسِ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ لِأَنَّهَا خَالِقَةُ كُلِّ جِنْسٍ، وَالخَالِقُ يَجِلُّ عَنْ كُلِّ جِنْسِ المَخْلُوقَاتِ المَعْلُومَةِ وَالمَجْهُولَةِ.
وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةُ الَّتِي جَعَلَهَا البَارِي تَعَالَى مَثَلاً عَلَى الذَّاتِ لَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ المِصْبَاحِ وَلَمْ تُشَارِكْهُ بِالصِّفَةِ وَلَا فِي الجِنْسِيَّةِ وَلَا فِي اللَّوْنِ وَلَا فِي شَيْءٍ فَكَيْفَ إِذاً يَصِحُّ أَنْ نَجْعَلَ الذَّاتَ نُوراً أَوْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ أَوْ مِنْ شَكْلِ النُّورِ؟! ثُمَّ نُوقِعُ عَلَيْهَا اسْمَ النُّورِ كَمَا يَقَعُ عَلَى سَائِرِ الأَنْوَارِ، وَهِيَ الخَالِقَةُ لِكُلِّ نُورٍ؟!، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ الفَرْقُ إِذاً بَيْنَ المَعْنَى وَبَيْنَ كَافَّةِ عَوَالِمِ النُّورِ شَيْئاً فِي الجِنْسِيَّةِ وَالاسْمِ وَالصِّفَةِ وَاللَّوْنِ وَالجِرْمِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ سَاوَاهُمْ فِي إِثْبَاتِ النُّورِ عَلَيْهِ تَعَالَى كَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهِمْ، وَبِإِثْبَاتِهِ عَلَيْهِمْ كَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ سَاوَاهُمْ فِي الاسْمِ وَسَاوَوْهُ فِي الاسْمِ لِأَنَّ أَصْغَرَ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ هُوَ نُورٌ وَاسْمُهُ نُورٌ وَكَذَلِكَ المَعْنَى القَدِيمُ فَإِنَّهُ قَدْ سَاوَاهُمْ وَسَاوَوْهُ لِأَنَّ كُلاًّ مِنْهُمْ نُورٌ وَاسْمُهُ نُورٌ وَالبَارِي تَعَالَى هُوَ نُورٌ وَاسْمُهُ نُورٌ كَاسْمِ أَصْغَرِ وَاحِدٍ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ.




