مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 159

وَقَوْلُ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا مِثْلَ لَهُ.

وَقَوْلُ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَذَلِكَ أَنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُمَثَّلُ بِهِ شَيْءٌ.

لِأَنَّ اخْتِلَافَ القَوْلَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا المَثَلَ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي هُوَ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ وَالصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ لَيْسَ بِثَابِتٍ عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ مِنْ جِهَةِ المَخْلُوقَاتِ لَا مِنْ جِهَةِ الخَالِقِ وَإِنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ عَلَى المَخْلُوقِ لَا عَلَى الخَالِقِ كَمَا أَنَّ التَّشْبِيهَ بِالقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَاقِعٌ عَلَى المَخْلُوقِ لَا عَلَى سَيِّدِنَا المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنۡ شُبِّهَ لَهُمۡ﴾(1) وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ هُوَ مِنْ جِهَةِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ الَّذِي دَلَّنَا عَلَيْهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿يَخَافُونَ يَوۡمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾(2) وَكَمَا يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ الطَّشَّشِيَّةِ فَإِنَّهُ يَجِلُّ عَنِ الصِّفَاتِ الهَبَقِيَّةِ لِأَنَّ الطَّشَّشِيَّةَ وَالهَبَقِيَّةَ هِيَ هُوَ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَلَا هِيَ هُوَ فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.

وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَكَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ المِصْبَاحِ، وَلَا مِنْ جِنْسِ الزُّجَاجَةِ، وَلَا مِنْ جِنْسِ المِشْكَاةِ، فَكَذَلِكَ ذَاتُ

الهوامش

1النساء ١٥٧
2النور ٣٧
الصفحة 109 من 159