وَالجَوْهَرُ القَدِيمُ لَا مِثْلَ لَهُ، قَالَ السَّائِلُ: وَمَا الفَرْقُ الثَّانِي؟، قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا جَوْهَرٌ عَاجِزٌ وَذَاكَ جَوْهَرٌ قَادِرٌ، وَهَذَا جَوْهَرٌ مِنْ تَدْبِيرِ ذَاكَ وَلَيْسَ ذَاكَ مِنْ تَدْبِيرِ هَذَا.
أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالَ وَأَمْثَالَهَا تُؤَكِّدُ أَنَّ كُلَّ الصِّفَاتِ الَّتِي يَرَاهُ بِهَا عِبَادُهُ وَاقِعَةٌ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ العَاجِزِينَ لَا عَلَى خَالِقِهِمِ القَادِرِ أَنْ يُرِيَهُمْ ذَاتَهُ بِقُدْرَتِهِ صُورَةً لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ.
وَقَدْ دَلَّنَا المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى هَذَا المَعْنَى بِقَوْلِهِ: «مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ المَعْرِفَةِ».
أَقُولُ: إِنَّهُ تَعَالَى لَوْ شَارَكَتْهُ صِفَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ أَوْ النُّورَانِيَّةِ لَكَانَ لَهُ شَرِيكٌ وَقَرِينٌ وَمِثْلٌ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : «فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ..»(1).
وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَيْضاً قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ..﴾(2) أَيْ فِي النُّورِ وَالبَشَرِ.




