مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 159

المُبَارَكَةِ، وَالمِصْبَاحُ يُشْرِقُ عَلَى الزُّجَاجَةِ وَالزُّجَاجَةُ تُشْرِقُ عَلَى المِشْكَاةِ وَالمِشْكَاةُ يُشْرِقُ ضَوْءُهَا عَلَى النَّاسِ، فَكَذَلِكَ المَعْنَى القَدِيمُ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُمِدُّ الاسْمَ بِالعِلْمِ، وَالاسْمُ يُمِدُّ البَابَ، وَالبَابُ يُمِدُّ اليَتِيمَ، وَاليَتِيمُ يُمِدُّ كَافَّةَ المَرَاتِبِ، وَإِنَّهُمَا لَوْلَا مَدَدُ المِصْبَاحِ لَهُمَا لَمْ يَكُونَا كَائِنَيْنِ، كَمَا أَنَّ المِصْبَاحَ لَوْلَا مَدَدُ الشَّجَرَةِ لَهُ لَمْ يَكُنْ كَائِناً كِيَانُهُ، وَكَذَلِكَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَائِنِينَ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، لِأَنَّ هَذِهِ النَّظَرَاتِ الثَّلَاثَةَ هُنَّ الصِّفَاتُ الَّتِي يَرَوْنَ ذَاتَ مَوْلَاهُمْ بِهَا، كَمَا أَنَّ ظُهُورَاتِهِ لَنَا بِالصِّفَاتِ البَشَرِيَّةِ هِيَ النَّظَرَاتُ الَّتِي كُنَّا نَرَى ذَاتَ مَوْلَانَا بِهَا، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَائِنَةً إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ البَشَرِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

وَإِنَّ كِلاَمِنَ تِلْكَ الصِّفَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ هِيَ ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ فِي كُنْهِ الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ، وَإِنَّ كُلَّ صِفَةٍ مِنْهُنَّ تَقَعُ عَلَى رَائِيهَا إِنْ كَانَتْ نُورَانِيَّةً أَوْ بَشَرِيَّةً، وَالبَارِي تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْهَا لِأَنَّهُ تَعَالَى لَوْ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَاتِ النُّورِ أَوْ صِفَاتِ البَشَرِ لَكَانَ مَخْلُوقاً وَلَمْ يَكُنْ رَبّاً، لِأَنَّ الفَرْقَ بَيْنَ الخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ هُوَ بِانْفِرَادِهِ عَنِ المِثْلِ وَهُوَ الصِّفَةُ كَمَا دَلَّنَا العَالِمُ بِجَوَابِهِ لِلسَّائِلِ فِي كِتَابِ الأُسُوسِ حِينَمَا سَأَلَهُ قَائِلاً: قَالَ السَّائِلُ: هَذَا الإِنْسَانُ وَصِفَتُهُ وَكَذَلِكَ الرَّبُّ وَصِفَتُهُ، فَمَا الفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِالصِّفَةِ وَالجَوْهَرِ؟، قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الجَوْهَرَ المَخْلُوقَ لَهُ مِثْلٌ

الصفحة 107 من 159