مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 159

وَكُلُّ ذَلِكَ لِيَدُلَّنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ هُوَ مُحَمَّدٌ.

وَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْقِعُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ فَلَا فَائِدَةَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ.

وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ بَلْ إِنَّهُ مُنْشِئُ كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّ النُّورَ لَيْسَ إِلَّا شَيْئاً، فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُ نُورٌ؟! بَلْ إِنَّهُ تَعَالَى يُقَالُ لَهُ: مُنْشِئُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا يُقَالُ لَهُ مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ وَلَا يُقَالُ لَهُ نُورٌ.

وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِي رِسَالَتِهِ: إنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَبَيَاناً وَيَقِيناً لَا هُوَ هِيَ جَمْعاً وَلَا كُلاًّ وَلَا إِحَاطَةً وَلَا حَصْراً.

أَقُولُ: أَيْ يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ أَنْ يُحْصَرَ فِي لَفْظَةِ (كُلٍّ) وَلَا فِي لَفْظَةِ (جَمْعاً) وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُحْصَرْ بِمَا تَصَوَّرَهُ الأَفْكَارُ، وَلَا بِنُطْقِ الأَلْسُنِ وَلَا بِمُشَاهَدَةِ الأَبْصَارِ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ لِأَنَّهُمْ مَخْلُوقَاتٌ وَالمَخْلُوقُ لَا يُدْرِكُ الخَالِقَ، ثُمَّ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِالإِثْبَاتِ وَالإِيجَادِ وَالعِيَانِ وَالبَيَانِ وَالإِيقَانِ.

وَسَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَكَمَا أَنَّ مَدَدَ المِصْبَاحِ مِنَ الشَّجَرَةِ

الصفحة 106 من 159