وَكُلُّ ذَلِكَ لِيَدُلَّنَا عَلَى أَنَّ اللَّهَ الَّذِي هُوَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ هُوَ مُحَمَّدٌ.
وَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْقِعُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الاسْمُ الأَعْظَمُ فَلَا فَائِدَةَ بِمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ: وَاللَّهُ هُوَ مُحَمَّدٌ.
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إنَّ المَعْنَى لَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ بَلْ إِنَّهُ مُنْشِئُ كُلِّ شَيْءٍ، لِأَنَّ النُّورَ لَيْسَ إِلَّا شَيْئاً، فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُ نُورٌ؟! بَلْ إِنَّهُ تَعَالَى يُقَالُ لَهُ: مُنْشِئُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا يُقَالُ لَهُ مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ وَلَا يُقَالُ لَهُ نُورٌ.
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِي رِسَالَتِهِ: إنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَبَيَاناً وَيَقِيناً لَا هُوَ هِيَ جَمْعاً وَلَا كُلاًّ وَلَا إِحَاطَةً وَلَا حَصْراً.
أَقُولُ: أَيْ يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى يَجِلُّ أَنْ يُحْصَرَ فِي لَفْظَةِ (كُلٍّ) وَلَا فِي لَفْظَةِ (جَمْعاً) وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُحْصَرْ بِمَا تَصَوَّرَهُ الأَفْكَارُ، وَلَا بِنُطْقِ الأَلْسُنِ وَلَا بِمُشَاهَدَةِ الأَبْصَارِ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ لِأَنَّهُمْ مَخْلُوقَاتٌ وَالمَخْلُوقُ لَا يُدْرِكُ الخَالِقَ، ثُمَّ وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي نَرَاهُ بِالإِثْبَاتِ وَالإِيجَادِ وَالعِيَانِ وَالبَيَانِ وَالإِيقَانِ.
وَسَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَكَمَا أَنَّ مَدَدَ المِصْبَاحِ مِنَ الشَّجَرَةِ




