مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 159

الاسْمِ، وَأَنَّ القَوْلَ بِهِ كَالقَوْلِ بِالاسْمِ، وَكَذَلِكَ الضِّيَاءُ وَالظِّلُّ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا كَائِنَيْنِ إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ البَابِ وَاليَتِيمِ، لِأَنَّهُمَا نَظْرَتَاهُمَا اللَّتَانِ لَا تَرَيَانِ الذَّاتَ إِلَّا بِهِمَا، وَأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ ضِيَاءً وَلَا ظِلاًّ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا نَظْرَتَا البَابِ وَاليَتِيمِ، كَمَا أَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتِ البَابَ وَلَا اليَتِيمَ وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِهِمَا.

وَالبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ: ظُهُورُهُ تَعَالَى بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ جِسْماً وَلَا مُخْتَلِطاً بِصِفَاتِ الجِسْمِ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بَشَراً وَلَا مُخْتَلِطاً بِصِفَاتِ البَشَرِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.

وَفِي الجُمْلَةِ: فَإِنَّهُ لَا أَحَدَ مِنْ جَمِيعِ عَوَالِمِ النُّورِ يَتَنَزَّهُ عَنِ النُّورِ، وَأَمَّا ذَاتُ المَعْنَى القَدِيمِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ مِنْ جِنْسِ النُّورِ كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ البَشَرِ بَلْ هِيَ خَالِقَةُ كُلِّ النُّورِ وَالبَشَرِ، كَمَا دَلَّنَا مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ: «إنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ».

وَإِنَّ هَذَا هُوَ الفَرْقُ بَيْنَ الخَالِقِ وَبَيْنَ عَوَالِمِ النُّورِ، لِأَنَّ المَخْلُوقَ لَهُ مِثْلٌ وَالخَالِقُ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَظَرَاتِ المَخْلُوقَاتِ لَا مِنْ جِهَةِ الذَّاتِ وَلَوْ أَنَّهُ تَعَالَى كَانَ نُوراً لَكَانَ مُسَاوِياً لَهُمْ فِي الجِنْسِيَّةِ وَالاسْمِ وَالصِّفَةِ.

وَلِهَذَا المَعْنَى أَشَارَ شَيْخُنَا الخُصَيْبِيُّ فِي رِسَالَتِهِ بِقَوْلِهِ: «إنَّ المَعْنَى لَا

الصفحة 104 من 159