وَتَبَصَّرُوا بِإِشْرَاقِ المِصْبَاحِ المَمْثُولِ بِنُورِ الذَّاتِ مِنَ الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ المَمْثُولَةِ بِالذَّاتِ، وَمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْهَا مِنَ المَدَدِ، ثُمَّ اسْتِغْنَائِهَا عَنْهُ وَهُوَ لَيْسَ غَنِيّاً عَنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَقُومُ إِلَّا بِهَا، وَأَنَّهَا أَقْدَمُ مِنْهُ.
وَإِنَّ البَارِيَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ المِصْبَاحَ وَالشَّجَرَةَ مَثَلاً عَلَى الذَّاتِ وَنُورِهَا لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّ ذَاتَ المَعْنَى القَدِيمِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ النُّورِ وَلَا مِنْ شَكْلِهِ وَلَا مُخْتَلِطَةً بِهِ، كَمَا أَنَّ الشَّجَرَةَ المُبَارَكَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ المِصْبَاحِ وَلَا مِنْ شَكْلِهِ وَلَا مُخْتَلِطَةً بِهِ.
وَإِنَّ صِفَةَ المِصْبَاحِ لَمْ تَقَعْ عَلَى الشَّجَرَةِ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهِ وَلَا مِنْ شَكْلِهِ بَلْ إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى النَّارِ لِأَنَّ النَّارَ هِيَ أَصْلُهُ وَمِنْ جِنْسِهِ وَمِنْ شَكْلِهِ.
وَكَذَلِكَ صِفَةُ نُورِ الذَّاتِ فَإِنَّهَا لَمْ تَقَعْ عَلَى الذَّاتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِهَا وَلَا مِنْ شَكْلِهَا بَلْ إِنَّهَا تَقَعُ عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ لِأَنَّهُ أَصْلُ كُلِّ نُورٍ.
وَلَمْ يَكُنْ نُورُ الذَّاتِ نُوراً كَائِناً إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ الاسْمِ لِأَنَّهُ نَظْرَتُهُ، لِأَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ لَمْ يَرَ الذَّاتَ إِلَّا نُوراً، وَأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ نُوراً وَلَمْ تَخْتَلِطْ فِي النُّورِ، كَمَا أَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ لَيْسَ الاسْمَ وَلَمْ يَخْتَلِطْ بِالاسْمِ لِأَنَّ النُّورَ هُوَ نَظْرَةُ




